فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 222

الهضبة المشجرة، ونظرت من أعلى المعسكر فإزددت همًا وغما. إن من أنشأ معسكرًا كهذا

إنما قام بعمل إجرامى، فالمكان مفضوح للغاية وسوف يكون مستهدفًا للطيران بعد فترة

قصيرة. إن مشاركتى في هذا المعسكر هى مشاركة في إرتكاب جريمة وقررت مغادرة المكان

فورًا، لولا أن الوقت أصبح متأخرًا على عبور الحدود، ولابد من الإنتظار إلى الغد.

بعد صلاة المغرب جلست مع المثنى، وسيف اليمنى، وجعفر وهو مدرب من مصر وتكلمت

معهم بالتفصيل، وقد ملأنى الغضب، عن عيوب هذا المعسكر وخطورته.

وأن خطأ مثل هذا إما أن يقوم به شخص جاهل، لاعلم له بالحرب، أو شخص تعمد أن يرتكب

جريمة قتل عن سبق إصرار. وسألتهم إن كان أحدًا منهم قد شاهد مثل هذا الإستخدام للخيام

فى المنطقة التى حولنا، وهى مليئة بالمراكز الكبيرة والصغيرة. وأن إستخدام الخيام بهذا الشكل

تورط به المجاهدون في البداية ثم تعلموا الدرس بعد أن دفعوا ثمنًا باهظًا في الأرواح.

فلجأوا بعدها إلى الحفر في الجبال والجروف، ونادرًا ما يستخدمون الخيام ولكن بعد تمويهها أو

إخفائها بين الأشجار.

فأعتذروا بأن إختيار المكان قد قام به أبو عبد الله وأبوعبيده في جوله قاما بها معًا، وقد وافقهما

أبو حفص بعد ذلك، وأن عملية إنشاء المعسكر تمت تحت إشراف أبو حفص. فأجبت بأن

المشكلة ليست في المكان، ولكن في إقامة معسكر من الخيام في مساحة مكشوفة، بينما الطيران

يمرق من فوقنا كل يوم تقريبًا، فذلك ينم ليس عن جهل لأن من قام به يعلم هذه الأشياء

البسيطة، ولكن المؤكد أن هذا إستهتار بأرواح الشباب، وهو إستهتار فادح، لايمكن السكوت

عليه، كان الشباب محرجون ليس لديهم ما يقولونه.

فهم مقتنعون بما أقول لأنه بديهى، وفى الخبرة ما يثبت صحته، ولكننى في نفس الوقت أهاجم

قياداتهم الكبيرة، وتلك أم الكبائر في العمل الإسلامى. ولكن من حسن حظى أن كان لى رصيدًا

من الثقة والصداقة، تربطنى بهم قبل إرتكابى (كبيرة) إنتقاد أو تجريم أولياء الأمر!!.

فى الصباح الباكر بعد تناول طعام الإفطار، غادرت المعسكر على الفور وكان يقود السيارة هذه

المرة أيضا الشاب الشجاع المهذب المثنى اليمنى.

كنا متجهمين ومتوترين، وقد صاحبنا شاب يمنى آخر أثناء رحلتنا، وقد واصلت الحديث

الغاضب في نفس الموضوع. هبطت بنا السيارة الجبل الذى يفصلنا عن قاعدة (جهاد وال)

التابعة لحكمتيار، وهى أهم قواعده في باكتيا فيما عدا جاجى التى لا أعلم حجم قاعدته هناك،

لكنها على أى حال هدأت كثيرًا بعد إنسحاب السوفييت. وما أن تجاوزنا المغارات الرئيسية

ذات الأبواب الحديدية المتشابكة الشبيهة بأبواب الزنازين، حتى تعطلت بنا السيارة، لقد فرغ

منا الديزل، ولم نجد منه إحتياطى عند جماعة حكمتيار فتوقفنا حائرين لفترة، حتى مرت بنا

سيارة تقل أبو حفص، وعدد من العرب في طريقهم الى معسكر الخيام، الذى تركناه خلفنا.

فوجئ أبو حفص من موقفى الغاضب والحاد، إرتبك في البداية ثم حاول إقتناعى بالعودة،

ولكن بلا جدوى، ثم عرض حلا وسطًا بأن آخذ نصف المجموعة إلى جاور أحاضرهم هناك.

إعتبرت ذلك إهانة شخصية وإتهام بالجبن، فليست المشكلة هى أننى أخشى البقاء هناك ولكن

المشكلة في بناء معسكر بهذه الكيفية الخطرة على أرواح من فيه. كنت أكلمه بغضب وجفاء

وهو يجاوب ببرود في أسوأ حوار دار بيننا حتى ذلك الوقت.

فقلت له إذا كان هناك صدقه جارية فإن معسكركم هذا"جريمة جارية"تتحملون وزرها طالما هو

قائم.

فى أثناء هذه المعركة الكلامية كانت سيارة أبو حفص قد ذهبت إلى معسكر الخيام وعادت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت