فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 222

أخذوا يذكرون أسماء وقصص الشهداء الذين دفنوا هنا، وأشاروا إلى قبر إثنان من الشهداء

الباكستانيين قد دفنا بالأمس، إستشهدا فى) مانى كندو (قرب جبل رغبلى.

أدهشتنى، سعة إطلاعهم وإهتمامهم بما يجرى حولهم على ساحات الجهاد.

كنت أعرف أن سكان هذا المخيم تحديدًا هم أكثر المنخرطين في الجهاد، وأن هذه المقابر كانت

خاصة بشهداء تلك العائلات. فجأة صاح عليهم شيخ المدرسه أن وقت الدراسة قد حان، فودعونى

وإنصرفوا ركضًا من بين المقابر. غرقت مرة أخرى في التأملات وأنا جالس على الأرض إلى

جانب القبر. لكم إتسعت تلك المقبرة، وتنوعت فيها الجنسيات حتى أن بعض الشهداء الأتراك قد

دفنوا بها، ما أشد غرابة تلك المرحلة التاريخية التى نحياها الآن، وما أشد روعتها.

ولكن ما أحمقنا ونحن نترك أعداءنا يتلاعبون بنا، وكيف أن أمة بها مثل هؤلاء الشباب الأبطال،

تعانى من الذلة والهوان؟.

وهذا الشعب الأفغانى ما أروعة وأعظمه من شعب، وكم هو غنى بالنماذج الفذة من الأبطال

والشرفاء المجاهدين والعلماء المخلصين. ولكن كيف طفت على سطح قيادته أحط العناصر

وأحقرها؟. ليس فقط الذين في كابول، بل أيضًا الأفاقون في بشاور من زعماء الأحزاب،

وأعوانهم من اللصوص والسفلة، وكيف غفل العرب عن الجواهر الأفغانية وإحتضنوا الطين

والروث؟.

إنتبهت إلى أن وقتًا طويلا قد مضى، وأن أحدًا من العرب لا يعرف بأمر رحلتى تلك، وربما

أقلقهم إختفائى هكذا. فمن المفروض أن نغادر اليوم إلي معسكر جديد إتخذه العرب قرب قاعدة

ضخمة لجماعة حكمتيار، وتدعى جهاد وال، وقد أطلق العرب على مركزهم الجديد نفس

الإسم، حيث يوجد هناك دفعةجديدة من اليمنيين، وبعض المصرين، ومن المفروض أن

أحاضرهم لعدة أيام في موضوعى المفضل"حرب العصابات"،تنهدت وتركت المكان مرغمًا.

تحركنا بالسيارة عصرًا في إتجاه الحدود. المثنى اليمنى كان السائق، وهو شاب متعلم دمث

الخلق متين البنيان، وقد كان أحد أعضاء الدورة الماضية في شاهى كوت ومن أفضلهم.

على نقاط التفتيش في إتجاه الحدود لاحظت أن مثنى يقابل بترحاب ومودة، أدهشنى ذلك

وتذكرت السنوات الماضية وكيف أن كل نقطة من هذه كانت كابوسًًا بالنسبة لى.

فكم من المرات أوقفونا أو تشاجروا معنا وأعادونا. وقد إحتجزونى للتحقيق في مكاتب للمخابرات

أو الشرطة مرتين، أما الآن فقد فرض العرب أنفسهم وأصبحوا أمرًا واقعًا.

قبل الغروب بحوالى نصف ساعة وصلنا إلى المعسكر فأصابنى بصدمة من النظرة الأولى

وقلت في نفسى: إن هذا ليس بمعسكر بل هو جريمة!!.

كان مكونًا من عدة خيام في ساحة متسعة بين هضبتين قليلتا الإرتفاع الهضبة الغربية منهما

مكسوة بالشجيرات القصيرة، بينما الشرقية تكسوها أعشاب قليلة، وفى الجنوب أرض متسعة

يخترقها جدول صغير ثم سلسله هضاب مكسوة بالأشجار. في منتصف المعسكر تقريبًا خيمة

بيضاء ضخمة كأنها قاعة مؤتمرات قالوا أنها مسجد (!) ، ثم خيمه ضخمة أخرى تستخدم

كسقف لبيت طينى مهدم ويعيش بداخلها بعض الحيوانات من خيل وماعز. ثم خيمة أخرى يحيط

بها إطار طينى وبها إدارة المعسكر. مبانى المعسكر هى ثلاث غرف متلاصقه وغرفة منفصلة

عنها على بعد أمتار قليلة تستخدم لمبيت المدربين. بعد الإنتهاء من مراسم الإستقبال صعدت على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت