مباشرة أو غير مباشرة.
ورغم حدوث الإنفجار في مكان مرتفع عنا إلا أن بعض الإخوة الذين كانوا على بعد 70 مترًا
من الإنفجار قد طاروا في الهواء، وقد غطانا التراب حتى لا يستطيع أحد أن يرى من حوله.
وقت الإنفجار قام"أنجم"فسحبنى من رأسى واضعًا أياه في بطنه كى يحمينى من الأحجار،
التى كانت تتساقط علينا ملتهبة، أصابنى واحد منها في حجم قبضة اليد بين ضلوعى فأصابنى
بكدمه.
ومن لطف الله أن تلك الصواريخ لم تكن تحتوى على غازات سامة مثل بعض الصواريخ التى
أطلقوها سابقًا، وإلا لهلكنا جميعا. ًأخرجنا بعض الإخوة من بين الأنقاض وكان منهم أبن أختى
فراس أبو زيد، 16 عاما، أما أبن عمى"على بن لادن"فقد أصابه حجر فشج رأسه.
مكثنا 45 دقيقه مختبئين في مكان مرتفع بعد أن أخلينا المصابين، ولما تأكدنا أن الصواريخ قد
توقفت تحركنا في إتجاه جلال آباد وهو ما لا يمكن أن يتوقعه العدو بعد كل الذى حدث لنا.
تقدمنا إلى الداخل وأنشأنا لنا مركزًا تحت أحد الجسور على الطريق العام.
وأخذنا موقعنا في سفح أحد الجبال لتلافى القصف الجوى ومتابعة الإمدادات.
موقعنا الجديدة تلك لم يكشفها العدو بعد، ولكن زخم هجوم العدو مازال عاليا وجميع مواقعنا
واقعه تحت قصف الطيران.
وقمنا بإبلاغ الكومندان خالد أن المجاهدين، الأفغان، غير متواجدين في المنطقة ثم إنتقلت إلى
مركزنا في غنى خيل وتابعت الموقف من هناك بالإتصال مع نقطة الترصد فى"قبا"، فعلمنا
أن العدو حاول في الصباح الباكر أن يقتحم نقطة"نظمى خاص"وتصدى أخواننا لدبابات
العدو، مستخدمين مدفع عديم الإرتداد عيار 82 مليمتر، وإستمرت المعركة حتى الحادية عشر
صباحًا حيث تبلغ درجة الحرارة ذروتها، وكانت الحرارة في الظل تصل إلى أكثر من
47 م وذلك من لطف الله بنا.
وكانت شدة الحرارة عام ً لا حاسمًا عرقلة هجوم العدو علينا، فلم يكن أفراد العدو متعودين
على ذلك الطقس المحرق، ولا دبابات العدو مهيئة للعمل في تلك الحرارة الشديدة.
قد أرغم ذلك الجو أن يعمل العدو في الصباح الباكر وحتى الحادية عشر ثم يستريح اليوم التالى
بكامله كى يعمل في اليوم الذى يليه أى أنهم يعملون يومًا بعد يوم.
كانت القوات المهاجمة هى الميليشيات الأوزبكية"جلم جلم"والتى يقودها عبد الرشيد دستم،
ولكنها لاتعرف المنطقة بشكل جيد فقد كانوا خائفين من الوقوع في كمائن أو حدوث عمليات
تطويق عليهم لذا كانو حريصين على العمل في الجزء الأول من النهار فقط.
وكنا نحن أيضًا واقعون في نفس المشكلة، وهى عدم معرفتنا لتضاريس المنطقة بشكل جيد،
فمث ً لا لم نهتم بنقطة نظمي خاص فلم نعمل على تقويتها، واعتبرنا الزهرانى هو خطنا الأول.
كنا في البداية نعتبر أنفسنا عنصرًا مساندًا للأفغان، ولكن من تلك المعركة وجدنا أنها معركتنا
نحن فقط، وليس هناك أفغان!! وهذا جعل حركتنا غير متزنه تمامًا.
إستمر ضغط العدو بقوة على الطريق العام، محاو ً لا النفاذ من نظمي خاص، كما بذل
محاولات مستميتة للإستيلاء على قمة جبل سمر خيل وكانت للعدو عده محاولات ليلية
للهجوم على"قبا"وكاد ينجح في إحداها لولا إنتباه الحارس، فدارت معركة قتل فيها المهاجمين
وسبب إكتشاف محاولة التسلل أن الحارس سمع إرتطام بندقية بصخور الجبل وقد قتل قائد