فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 222

كان لأبا طارق مكانة كبيرة في نفسى وبين أفراد عشيرته الذين حوله في الجبهة، وقد حدث

بينهم إرتباك كبير عند إستشهاده.

وكانوا على وشك العودة جميعًا مع جثمانه، لكننى تدخلت على اللاسلكى وطلبت أن يعود معه

عدد محدود فقط.

وقد مروا علينا فى"لالما"وكان معى الدكتور عبد الله عزام فنزلت ورأيت وجه أبو طارق كأنه

حى يرزق.

ثم واصلنا الزحف بعد ذلك بأيام إلى"جلوزاى"شما ً لا في محاولة لعمل تطويق لمواقع العدو

والمدينة من جهه الغرب، وأنشأنا هناك موقعًا كان لنا فيه دبابتين ندرب عليهما الإخوة، وكان

أمير ذلك الموقع هو"أبو على الكازمى"من اليمن، وكان الضابط"أبو خالد المصرى"

يدرب الإخوة على الدبابات.

مرة أخرى وبالتنسيق مع القائدين خالد و"ساز نور"شاركنا في عملية رئيسية كان يمكن أن

تؤثر كثيرًا على سير المعركة، وهى الهجوم على قرية (شيخ مصرى) الواقعة إلى الشرق

من"جلوزاى".وفع ً لا هاجمنا مواقع العدو وكادت أن تسقط في أيدينا لولا أن الماء قد نفذ لدينا ولم

يكن خلفنا إحتياط من الأفراد، فتوقفنا. وفى الصباح كان العدو قد أرسل تعزيزات ودبابات من

معسكر 81 داخل المدينه وتغير الموقف تمامًا.

وكان ذلك درسًا عظيمًا لنا للإهتمام بالإمداد والتموين أثناء المعركة وأهمية وجود إحتياط من

القوات لإستخدامه في تطوير الهجوم عند الضرورة، فلم يكن لدينا نحن أو الأفغان الخبرة

العسكرية الكافية.

لم أشارك بنفسى في تلك المعارك لأن صحتى كانت سيئة، وكان قائد العرب في هذه العملية

هو أبو عبيده البنشيرى، وقتل في معركة"شيخ مصرى"الأخ أبو محمد السورى رحمة الله.

حاولنا مرة أخرى تكرار الهجوم لكننا لم ننجح، فقد عزز العدو مواقعه جيدًا، ولم يكن لدينا قوة

متناسبه مع الهدف المرجو.

عندها فكرنا في التوجه شما ً لا نحو جبل تورغار تاركين المدينه كلها إلى يميننا. فتحركنا وخلفنا

بلدوزر في إتجاه تورغار، فذهب أزمراى مع ساز نور لإستطلاع تحرك المجاهدين الذين

كانت مهمتهم العمل إنطلاقًا من تورغار بهدف قطع الطريق بين جلال آباد وكابل.

فلما رجعوا وبنا ? ء على معلوماتهم ومطابقتها مع الخريطة إنقدح في ذهنى أن نأخذ البلدوزر

ونفتح طريق إلى قمة"تورغار". المشرفه على طريق جلال آباد كابل حتى يتيسر لنا إيجاد قوة

هناك ومدافع ودبابة على أساس منع أى حركه للعدو على الطريق.

وكان المكان المحدد للقطع هو ما بعد الطريق الفرعى المتجه إلى لغمان.

واجهتنا مشكلة في الطريق، فقد كان على البلدوزر أن يمر في وسط حقول بعض المزارعين،

إتفقنا معهم على تعويضهم عن الخسائر وواصل البلدوزر العمل حتى نجح في الوصول إلى

قمة الجبل بعد أقل من شهرين من بداية عمله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت