فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 222

قبل الحادث بأسبوعين تقريبًا تحرك حكمتيار، وزير الخارجية في حكومة المجاهدين، تحرك

فى داخل أفغانستان وبرفقته الدكتور عبد الله عزام. وتركزت الجولة حول كابول، خاصة

محافظتى بروان وكابيسا إلى الشمال من العاصمة.

فى وقت قريب من ذلك كان مسعود يعقد مؤتمرات للقيادات وكبراء القوم في مناطق تاخار

وقندز وبادخشان، واستدعى بعضهم من بشاور وإستمرت الإجتماعات خمسة أيام متواصلة.

وهؤلاء الذين إنصرفوا من الإجتماع في طريقهم إلى (طالقان) عاصمة محافظة تاخار فإن

مسعود هو الذى رشح لهم الطريق المار من منطقة القائد (سيد جمال) على أنه طريق آمن

يمكنهم المرور منه، رغم أن سيد جمال من حزب إسلامى ولديه ثارات عائلية لدى بعض

هؤلاء المارين من أرضه. والأغرب من ذلك هو ما أفاد به بعض الخبراء بالوضع الأفغانى

من أن سيد جمال كان صديقًا لمسعود أى أنه كان أحد عيونه داخل حزب أسلامى حكمتيار

، يقول ذلك المصدر، وهو أفغانى أيضًا، أن سيد جمال أخذ الضوء الأخضر من مسعود

لإرتكاب المذبحة لأن الضحايا كانوا على خلاف معه بسبب إعتراضهم على ما فعله مسعود

من الإستيلاء على كل المعونات القادمة إلى المحافظة بواسطة هيئات الإغاثة وتوزيعها بعد

ذلك حسب درجه الولاء له.

كان جزاء سيد جمال أن مسعود قاد الحملة الدعائية ضده حتى تحرك أهل المنطقة وإعتقلوه ثم

حاكموه أمام محكمة شرعية مكونة من 45 شخصية دينية جاءوا من عدة محافظات، وصدر

الحكم بإعدام سيد جمال، وخمسة من مساعديه شنقًا حتى الموت.

قال نفس المصدر أن مسعود كان قد إستنفذ أغراضه من سيد جمال ولم يعد في حاجة إلى

خدماته فتخلص منه بتلك الطريقة!!.

ولنقرأ الآن ما قاله الدكتور عبد الله عزام عندما تلقى ذلك النبأ وهو في رحلته مع حكمتيار

89)تحت عنوان الأمل المرتقب: /8/ فيقول في مقالة الإفتتاحى في نشرة لهيب المعركة (5

وفى الوقت الذى كنا نغذ فيه السير ونحث الخطى نحو بروان وبعد أن دخلنا بروان وفى

مركزها"شاريكار"حيث أرتفع الأمل بقرب سقوط الدولة إذ كنا في خنادق تبعد مائتى متر

فقط عن مركز الولاية التى سقطت فرقها بيد المجاهدين، وكنا نهفو أن يلتقى العملاقان

"حكمتيار، وأحمد شاه مسعود"لعل شجرة الخلاف تجتث من جذورها ونقطع دابر الفتنة من

أصولها.

وبعد أن سطرنا بنود الطرح الذى طرحه المهندس حكمتيار كإقتراحات لإزالة خلافات بين

الإخوة والتى عملت الدولة بعملائها طوي ً لا حتى أصلتها وبدت أنها مستحيلة الحل في نظر

بعض الناظرين.

فى هذا الوقت الذى كان نطمع أنه أنسب وقت لإفتتاح مطار بجرام وسد الطريق الوحيد الذى

يمثل شريان الحياه لكابل وللحكومة العميلة (خط حيرتان، سالنج، كابل) فى هذا الوقت وقع

فى روعنا أنه يوم الصفاء والمودة بين أوس أفغانستان وخزرجها قد أقترب، وآن أوان قطف

ثمار الجهاد جنية دانية قد آن لتقطف بيد سعديها ومهاجريها من نسل الصديق والفاروق وذى

النورين وحيدرة الفرسان.

فى هذا الوقت الذى كنا نفكر فيه بأقصر طريق للإرسال وراء مسعود للقدوم للسلام على أخيه

القائد حكمتيار، وكنت أفكر أيهما أنجع وأقصر هل أذهب بنفسى، أم أتصل باللإسكلى أم نرسل

عبد الله أنس بضرورة قدوم مسعود لطرح المشاكل التى طغت على سطح بحر الدماء المزبد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت