فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 222

الشباب السعودى ويحظى بتأييد علماء الدولة هناك، وأنشأ بيوتًا للضيافة خاصة به في بشاور، وأرسل شبابه إلى جبهات كونار عند جميل الرحمن القائد الأفغانى السلفى.

وكانت المدفعية الشرعية عند ذلك التيار قوية ومؤثرة وأثارت الكثير من البلبة والتشويش فى

أوساط الشباب العربى في بشاور وحتى في الدول العربية، من أمثال ذلك القصف الفقهى،

إثارة الشكوك حول الجهاد في أفغانستان بإعتبار ذلك الشعب مشركًا وكان يقاتل ضد الكفار

(الروس) .وأن تصحيح العقائد ينبغى أن يسبق الجهاد، فلا يجوز القتال مع الأفغان قبل إصلاح

عقائدهم، وإلا فإنه يبغى القتال ضدهم حتى يعودوا إلى التوحيد الصحيح.

الشيعة والقبوريون أولى بأن نقاتل ضدهم. القبوريون هم الأحناف من أهل أفغانستان، والشيعة هم الشيعة من أهل البلاد. ومعنى المقولة أنه من الأولى أن نقاتل الشعب الأفغاني عن بكرة أبيه.

من نتائج تلك الحملة تضررت كمية التبرعات المالية القادمة من السعودية، فضاعف الشيخ عزام من حدة معركته لجميع التبرعات حتى صارت قريبة من الإبتزاز.

* مجزرة فرخار، كانت هى الأخرى لطمة قاسية للدكتور عزام من حيث التوقيت، ومن حيث الضجة غير العادية التى رافقتها.

كان الدكتور عزام وقتها مرافقًا للزعيم حكمتيار في جولة في شمال كابل العاصمة، ومن هناك يرسل المقالات مبشرًا بهجوم شامل لفتح كابل، ومعترفًا بهدؤ أن العمل على جلال آباد كان خطأ.

وبينما هو كذلك محاولا رفع معنويات أنصار الجهاد من العرب، إذا وقعت الصاعقة، حين هاجم رجال حكمتيار قافلة من رجال مسعود وقتلوا عددًا من القادة وأسروا الباقين.

كعادته حاول الشيخ التكتم على الأمر لولا أن الإعلام الدولى بالغ في الحديث عن) المجزرة (

فقطع الشيخ عزام رحلته وعاد إلى بشاور، كى يجد لما حدث في فرخار أسانيد ومبررات فى

التاريخ الإسلامى، وكيف أن الصحابة قد قاتل بعضهم بعضًا. ولما كانت التبريرات المتوالية

لمصائب تتابعت بدون تمهيد مسبق لمثل ذلك التحول، فإن معنويات الكثيرين ممن إنخرطوا

فى جهاد أفغانستان، أو ساندوه بالمال في الخارج قد تضررت، وبدأت حالة من التراجع.

لقد تزايد عدد من فقدوا ثقتهم في كلام الشيخ، وإتهمة البعض علنًا، وجهًا لوجه، أنه خدعهم

وبالغ كثيرًا في حقيقة الأفغان.

لم تفد محاولات الشيخ في تغطية أخطاء الأفغان، بما حدث من مصائب في التاريخ الإسلامى

فالمشكلة لم تكن هنا، بل في أن الشيخ قد تأخر كثيرًا في كشف الحقائق أمام جمهوره من

المسلمين، الذين صدمهم ظهور حقائق، لم تكن جديدة في واقع الأمر ولكن الشيخ أخفاها عنهم

حتى لا يصدهم عن طريق الجهاد. وكانت النتيجة أنهم بدأوا يتخلون عن الجهاد في أحرج

أوقاته، ورفعوا أيديهم عندما رفعت أمريكا أيديها عن مساعدة المجاهدين، وإن كانت أسبابهم

مختلفه.

5 صدرت فتاوى من علماء السعودية أن ما يجرى في أفغانستان إنما هو حرب أهلية، ونقل

تلك الفتاوى إلى بشاور وإلى داخل الجبهات (طلاب العلم) من تلامذة هؤلاء العلماء،

فإضطربت صفوف العرب. وزاد العبء على كاهل الشيخ عبد الله عزام الذى كان يرى

خطورة ما يحدث، وأن المسلمين قد ينفضون عن ذلك الجهاد في أخطر مراحله، وأن أمريكا

تقف خلف كل ما يحدث بهدف فرض وضع سياسى معين على أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت