فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 222

جلال آباد خلال أيام قليلة، لأن ذلك لم يكن ممكنًا من وجهة النظر العسكرية بمثل القوات

الخفيفة للمجاهدين مع الإفتقار في نفس الوقت للتنسيق فيما بينهما أثناء العمليات.

وقد أضافت تلك التصريحات المتسرعة رصيدًا من القوة لنظام كابل الذى إستشهد بها كقرينة

على ثباته وقوته وضعف خصومه وعدم مصداقيتهم، وهكذا أهدى القادة نصرًا سهلا لنظام

كابل على الصعيد النفسى والسياسى.

وقد لاحظ المحللون العسكريون أن الأسلحة الثقيلة المتوفرة لدى المجاهدين في معركة جلال

آباد قليلة بالنسبة لمتطلبات المعركة كما أنها مبعثرة بين المجموعات المختلفة ولا تعمل بخطة

عمل وتوقيت واحد.

كما لاحظوا أيضًا قلة واضحة في عدد صواريخ ستينجر و (سام 7) فى مقابل نشاط مكثف للطيران الشيوعى مع تقدم واضح في إمكاناته التقنية والتكتيكية، وذلك أدى، مع خطأ أسلوب الهجوم الجبهوى، إلى خسائر كبيرة في الأرواح بين المجاهدين خاصة وأنهم إضطروا للتحر والإحتشاد في المناطق السهلية المكشوفة حول المدينة. وقد إقترحوا أن يتحول المجاهدين إل حرب الحصار والتجويع ضد العاصمة والمدن القوية

وعدم التعجل بإقتحام جبهوى قد يقود إلى خسائر عالية في الأرواح بدون إحراز حسم سريع. كما إقترحوا أيضًا التشديد على قطع طرق المواصلات الرئيسية بين المدن وإغلاق ممر سالانج بشكل خاص حيث تعبر الإمدادات الرئيسية القادمة لدعم النظام من الإتحاد السوفييتى.

ونظرًا للعجز الواضح في وسائل الدفاع الجوى فيمكن للمجاهدين تعويض ذلك بالهجوم على

المطارات والقواعد الجوية لتقليل التفوق الجوى للقوات الشيوعية.

وقد أبدى هؤلاء المراقبون دهشتهم للطابع الهستيرى الذى عالجت به وسائل الإعلام الدولي

معركة جلال آباد، وتصويرها بأنها المعركة الحاسمة والمصيرية للحرب الأفغانية، مع أنه كان

من الواضح أنها لن تؤدى إلى النتائج الموجوة منها، فهل كان ذلك متعمدًا لتضخيم الإنطباع

بفشل المجاهدين وعدم قدرتهم على الحسم العسكرى وبالتالى فتح الباب واسعًا لفرض الحل

الدولى عليهم وإشراكهم مع الشيوعيين في حكومة إئتلافية موسعة كما تقتضى إتفاقية جنيف؟.

ونستبعد كون إندفاع القيادات للمنظمات في إطلاق التصريحات النارية في مباراة غير

محسوبة كانت داخلة في إطار مثل هذا المخطط والأغلب إنه مجرد خطأ أملته الحماسة

الزائدة.

ملاحظة على الحملة المبالغ فيها حول هذه المعركة من جانب وسائل الإعلام الغربى بشكل

خاص بينما تجاهلوا تمامًا حقيقة أن القوة الحكومية تستخدم الغازات السامة بشكل منتظم ضد

مواقع المجاهدين حول جلال آباد، سواء بالطائرات التى ترميهم بها لي ً لا، بواسطة القاذفات

المروحية الثقيلة، أو نهارًا بواسطة الطائرات النفاثة وصواريخ سكود، وقد تم تصوير تلك

الوقائع من جانب صحفيين عدة، ولكن لم يتحدث عنها أحد. فإذا أضفنا إلى ذلك حقيقة العجز

الذى يعانى منه المجاهدون في مجال الصواريخ المضادة للطائرات، ويشاع أن إمداداهم بها

قد توقف ويستهلكون الآن من مخزونهم القديم، فهل يدل على نوع من أنواع التواطؤ الدولى

يساهم فيه الإعلام الغربى؟.

من الملاحظات العسكرية أيضًا هو إختيار جلال آباد بشكل خاص كهدف الهجوم الرئيسى

للمجاهدين، فألمنطق يقضى بإختيار الأهداف الأسهل ثم الأصعب.

فمسرح العمليات حول جلال آباد مسطح مكشوف مما جعل المجاهدين تحت رحمة طائرات

و مدفعية العدو، فهو يصلح أكثر ليكون منطقة قتل للمجاهدين. بالإضافه إلي الإستنزاف الذى

يتطلبه التغلب علي النطاقات الدفاعية للمدينة الذى قاتل فيها للمجاهدون شبرًا بشبر.

فلماذا لم تبدأ المعركة فى"قندهار"ثانى أهم المدن بعد كابل؟ حيث لا أطواق دفاعية للمدينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت