الموضع الثالث الذي يبدأ فيه بالنكرة: أن يكون دعاء، كقولك: سلام عليك. قال الله تعالى: {سلام على آل ياسين} . {وويل للكافرين} . وإنما صح الابتداء بها في هذا المكان، حملا على الفعل، كأنه قال: سلمهم الله، وأهلكهم الله.
الموضع الرابع: أن يكون الكلام معها غير موجب، كاستفهام أو نفي، كقولك: ما أحد في الدار، هل أحد في الدار؟ لما فيها من معنى العموم، وقد ارتفع بها الاسم كقولك: أقام الزيدان؟
الخامس: إذا كان جوابا، كما إذا قيل لك: من جاءك؟ قلت رجل، أي: رجل جاءني، وقد يصرح بذلك. وقولهم: (شر أهر ذا ناب) . (وشيء ما جاء بك) . كلام محمول على المعنى. والسبب فيه أن المتكلم سمع هرير الكلب فاستدل به على الشر، فكان الشر في موضع فاعل، لسبق الفعل عند المتكلم، فكأنه قال: أهر ذا ناب شر. وكذلك قوله: شيء ما جاء بك، فإنه سبق إليه مجيئه، وعلم أنه لا يجيء به إلا شيء. فاللفظ لفظ المبتدأ، والمعنى معنى الفاعل.