الوضع لصالح المجاهدين في نهاية الأمر.
قال حقانى: نحن مستعدون للهجوم بعد وقت قصير. لقد ناوش المجاهدون تورغار الصغير
ودمروا بعض مواقعه الدفاعية،"البوسطات"، فطلب المدافعون إرسال دبابه إليهم لدعمهم.
ونحن بدورنا سنرسل دبابة إلي توده شني لندعم بها مجموعة جولاب كى تهاجم تورغار
الصغير، كذلك طالبنا مئتى مجاهد من كتيبتى سلمان الفارسى، والعمرى ولن نستخدم قواتنا
فوق تورغار للهجوم حتى تبقى دفاعاتنا قوية فوقه تحسبًا للطوارئ.
كان حقانى يسير بحذر ولم يستخفه الإنتصار الكبير.
قرب العصر حذرنا عبد العزيز من أن الطائرات النفاثة قادمة للقصف لكنه لا يعلم أين. كان
يتتبع محادثات خوست مع كابل. بعد دقائق ظهر صوت طائرة نفاثة، وعبد العزيز يتابع
حديث الطيار مع القيادة الأرضية في خوست، قالت له القيادة: أنت الآن فوق الهدف، أرمى
حمولتك. فرد الطيار في براءة، ولم تكن الحكومة قد إذاعت خبر فقدها لتورغار: ولكننى
فوق جبل تورغار!!. فردت عليه القيادة: لم يعد هناك تورغار .. إقصف.
فإستفسر الطيار بعصبية: ماذا تعنى بقولك؟، هل إنتهى تورغار؟؟، ثم أصابته نوبة من
الهياج وأخذ يهذى ويصرخ: لقد بعتموه لهم .. أنتم بعتم تورغار ضاعت خوست .. ضاع كل
شئ. ثم دار بطائرته دورة واسعة ثم عاد في إتجاه تورغار وأفرغ شحنة ضخمة من القنابل
العنقودية، ولكن بعيدًا عن أى هدف، ثم إختفى بطائرته وسط السحب الداكنة.
أثار الحادث الإبتهاج والفرحة بين صفوف المجاهدين، فالعدو يعيش أزمة عنيفة تطال ما تبقى
لديه من روح معنوية.
ولكن لم نلبث أن أصبنا بصدمة وعمنا الحزن والوجوم حين وصلنا نبأ إستشهاد (بوستان)
الكوتشى، الذى كان يعمل على مدفعه في مبارزة مدفعية مع العدو، حين سقطت قذيفة على
هضبة قريبة منه فأصابته شظية في رأسه فقضى نحبه علي الفور، لقد عم الحزن جميع
المراكز حتى نسى المجاهدون إنتصار تورغار، ولو إلى حين.
ثم وصلنا إسم شهيد تورغار الوحيد يوم الفتح، أنه الكوتشى (طالب جولاب) ، فهل يهتم أحد
من سكان الأرض بهذا الإسم؟ ولكن يكفيه أن الله أعلم به وبما فعل.