فى الصباح تحركنا إلى مركز أبو العباس للحديث مع أبو مصعب، ودار الحديث حول
ضروره إصدار مجلة تعالج أفكار هامة وجديدة بالنسبة للمجاهدين العرب في أفغانستان، كنت
موافقًا من حيث المبدأ، ولكن لم أكن راغبًا في العمل مع العرب خارج أطار الجبهة تفاديًا
لمشاكلهم التى لاتنتهى، والتى لا يمكننى التعود عليها.
ثم إنتقلنا الى الدور العسكرى للعرب في أفغانستان.
وكانت إنتقاداتى لهم شديدة في هذا المجال أيضًا، وقلت أن العرب لم يظهروا إلى الآن نموذجًا
طيبًا للعمل العسكرى، ولم يقدموا جديدًا للأفغان.
فليس لديهم سوى الشجاعة، وهى بضاعة أفغانية متوفرة، أما الفن العسكرى فالأفغان فى
بعض قطاعاتهم يتفوقون علينا كثيرًا، وأن المدفعية كانت أحد المجالات التى يمكن للعرب
أن يقدوموا فيها الكثير لحاجتها إلى مستوى تعليمى مناسب، ولكن العرب أحجموا عنها
وتزاحموا على"الإقتحام"بحثًا عن الشهادة التى مازالت في أذهانهم مفهومًا سلبيًا يتلخص فى
الموت بأسرع الطرق وصو ً لا إلى الجنة، ولم يوظفوها عسكريًا بشكل مناسب. أما سياسيًا فقد
إستفاد منها الإنتهازيون والسفلة في جمع مزيد من أموال التبرعات التي تتحول في أيديهم إلى
وسيلة ضغط على المجاهدين للوصول بالجهاد إلى غايات غيرإسلامية أو أهداف حزبية ضيقة،
وربما شخصية أنانية مريضة.
مركز شاه خان طالبنا بمئه وخمسين قذيفة ديون علينا إستلمناها من قائدهم مالى خان، بعد
البحث ظهر أننا إستلمنا منه ورقة بالقذائف ولكنها لم تصلنا فع ً لا. إقتنع قائد الموقع وكان
إخواننا على وشك تصعيد المشكلة إلى درجة القطعية، لكن الله سلم.
إنتقلت العدوى إلى محمد أفضل الذى أرسل لى رسالة مع"جول محمد"مترجمنا المؤقت
والمعار من طرف شاه خان. تقول في الرسالة أن"أبو وليد"وعد بإعطائنا مئه وخمسين
صاروخ وعوضًا عن تلك التى رميناها على المطار في السابق.
أزعجتنى تلك المطالبه بالوفاء بوعد لم يقع، فقررت أن أجرب أسلوب التجاهل.
وقد أفاد في هذه الحالة وإنتهى الموضوع.
بوسطات العدو في الخط الأول متوترة جدًا هذه الليلة، وقد أطلقت الكثير من قذائف الهاونات