فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 441

الداخل فكسرت المصباح فأظلمت المغارة وكان الضيوف معذورين في تبخر حالة المرح

والإنشراح التى إنتابتهم منذ قليل.

كان أحدهم على وشك أن يسأل عن موعد توقف هذا القصف لولا وصول مكالمة أخرى عبر

جهاز اللاسلكى جعلت الشباب يضجون بالتكبير لقد أصيبت الطائرة على مدرج المطار

وشوهدت النيران وهي تسرى في هيكلها. سيارات مختلفة تتجه صوب الطائرة ربما للإطفاء

والإسعاف.

* (زنده باد .. الله أكبر) .

صيحات متلاحقة أشاعت الدفء والثقة في هذا الجمع المكوم عند الطرف المغلق للمغارة، بينما

القذائف تتفجر بجنون حول المغارة التى كادت تترنح، ولكن أحدًا لم يبال بذلك حتى الضيوف

لم يسأل أحدهم عن موعد توقف القصف. إ. ه

* والذى لم أذكره عن تلك المغامرة هو أن القصف قد إستمر إلى ما بعد منتصف الليل، حتى

كادت مغارتنا أن تتهاوى وأن كثير من الشظايا قد وصل إلى قرب نهاية المغارة لذا بقينا

ملتصقين في نقرة صغيرة على جانب المغارة قرب نهايتها، لقد نسى هؤلاء الدروس

المستخلصة من معركة جاور التى من بينها وجود مغارات متصلة من الداخل تتيح مخارج

للطوارئ، ولكن وجود راجمة الصواريخ قريبة من المغارة نسبيًا أوحت لى بفكرة هامة

إستخدمتها فيما بعد أثناء عملية (المطار 90) ولكننى جعلت الراجمة ملاصقة تقريبًا لحافة

المغارة مع تحصين الراجمة ومدخل المغارة بأكياس الرمل، وكان ذلك الأجراء عظيم الأهمية

والقيمة في ظروف عمليتنا تلك كما سنرى فيما بعد.

فى الصباح إصطحبنا دلي ً لا أخذنى مع أبو الحارث، رفيقى في تلك الرحلة، حتى يوصلنا إلى

القمة عبر الألغام المحيطة بها، وهناك شاهدت الطائرة المصابة وقد تفحمت، بينما لف صمت

رهيب المطار وإنعدمت الحركة حوله.

قضيت فترة أعاين كل بوصة في المطار وما حوله وأكوام الحطام الذى تكوم على الحافة

الشمالية والجنوبية، ثم حملقت بعض الوقت في جبل (تورغار) والتحصينات فوقه والخنادق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت