فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 441

تولى الكومندان شرح الموقف وعادت البهجة إلي الجلسة حتى وصل أسماعنا آذان المغرب

من جهة القاذف الصاروخى حيث وقف المؤذن إلى جانبه يؤذن بصوت عذب أضاف لمسة

روحانية إلى شاعرية المكان.

طعام العشاء أعقب صلاة المغرب مباشرة. وفى منتصف حلقة الجالسين وضع طبقان من

الأرز الأبيض ولأجل الضيوف أضيف السكر إلى سطح الأرز. أعضاء المعسكر أكلوا بشهية

والضيوف أكتفوا بما يقيهم الجوع لي ً لا. نسمات الليل المنعشة أحيت الأمل بسهرة مؤنسة حول

أكواب الشاى الأخضر. ولكن الموقف تبدل فجأة إلى صورة مغايرة تمامًا لحالة الصفاء

والأنس التى توهمها الضيوف. عدة قنابل سقطت قرب المعسكر.

دعاهم الكومندان إلى دخول المغارة الرئيسية التى تقع على بعد أمتار قليلة ومع ذلك كانت

رحلة شاقة بعد أن إزدادت حدة القصف وسقطت عدة صواريخ (بى / إم / 41) قرب مكان

الجلوس، فسقط البعض بين الأحجار وقذف البعض أنفسهم تحت حافة الجرف، وتسابق الجميع

نحو فتحة المغارة، وآذانهم معلقة في الفضاء للتصنت على زئير القذائف القادمة.

القومندان يتلقي رسالة لاسلكية على جهازه الصغير المعلق بكتفه، مجموعة الإستكشاف فوق

الجبل أبلغته بوجود طائرة نقل تحاول الهبوط في مطار المدينة. الموقف إذن أصبح مفهومًا

لدينا. ولو أن مجاهدى المعسكر لم يكونوا في حاجة للرسالة اللاسلكية كى يعرفوا سر القصف

المفاجئ وأنه مجرد تأمين لهبوط الطائرة، فمنطقتهم مصدر خطر على مدرج المطار.

تجمعنا في المغارة وسط ضحكات الشباب وتعليقاتهم فهذه المغامرات المفاجئة تشعل حيويتهم

وتبث التجديد والإثارة في هدوء الحياة وسط الجبال الصامته.

إنطلق صاروخ من مكان قريب فتساءل أحد الضيوف وهو ينظر بدهشةإلى الكومندان.

* ما هذا؟

* صواريخ المجاهدين تتجه نحو المطار.

* من أين؟ ألم تقل أن ليس لديكم صواريخ؟.

* في هذا المركز نعم أما مركزنا المجاور ففيه عدد لا بأس به.

القذائف تتساقط فوق سقف المغارة وقرب المداخل فتحرك الجميع صوب الطرف الأقصى

للمغارة التي تمتد حوالى أربعة أمتار في بطن الجبل، بعض الشظايا المشتعلة تسللت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت