فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 441

على النظام ومهما كانت ممارساته العامة والشخصية متعارضة مع الإسلام. ليس ذلك فقط بل

وإقناع الناس بأن الخضوع للسلطان هو جزء متمم لعقيدتهم الدينية، وأن قبول الناس بالظلم

الواقع عليهم من حكامهم هو من طاعة لله ورسوله.

أما إذا تعرضت سلطة الحاكم للخطر فأهم الواجبات الدينية للعلماء هو وصم الخارجين علي

الحاكم بوصمة الكفر ودعوة الناس للوقوف مع حكامهم صفًا واحدًًا في وجه هؤلاء"الكفرة".

أما الجهاد فقد كان الملاذ الأخير لهؤلاء الحكام لا يلجأون إليه إلا عندما يتعرض ملكهم إلى

خطر الإجتياح من عدو خارجى، ودورالعلماء عندها إعلان النفير بين الناس لصد عدوان

الدولة الأجنبية"الكافرة"دفاعًا عن النظام القائم، على أنه النموذج الأمثل للدولة الاسلامية.

وفي عصرنا الحالى تسبب موقف العلماء في مساندة حكام السؤ في إفقاد الناس ليس فقط ثقتهم

فى العلماء، بل في إمكان قيام دولة إسلامية حقيقية.

لقد ظل الحكام يخدمون الدين بالقدرالذى يحقق مصالحهم ويضمن لهم خضوع الناس لهم،

وإستغلال الحماس الدينى في توسيع رقعة الحكم وتوسيع دولة الإستبداد والجور بإسم الجهاد

ونشر الدين.

منذ فصل الدولة عن الدين، وفصل الدين عن السياسة، أصبح الحكام جبابرة لا يمكن محاسبتهم

أو تطبيق الشرائع عليهم، أو إستنقاذ أموال الناس من بين أيديهم.

لقد أورثنا هذا الحكم الإستبدادى الطويل، وتحت إسم الاسلام زوارًا وبهتانًا، أورثنا تكوينا

شخصيًا، متخاذ ً لا ضعيفًا أمام القوى صاحب السلطان، وطاغيًًا متجبرًا أمام الأضعف من

الناس.

كان ذلك في مجال المعاملات العامة كما في الحياة الخاصة داخل الأسرة.

فالذى لايستطيه أن يظلم أحد، لكونه أضعف الجميع، فأمامه زوجته وأولاده الصغار يستطيع

التنكيل بهم.

وفى عصرنا الراهن إنسحب الإستبداد والدكتاتورية حتي على أبناء التجمعات الإسلامية

الملتزمة فأصبح الأمير صورة مصغرة عن السلطان المستبد المتربع فوق صدور المسلمين، لا

يقبل مشورة ويستأثر بكل مقاليد القوة، لا يجب أن يسمع رأيًا آخر، ولا أن يري شخصًا ذو

شخصيه قوية أو متميزة، ويستمتع برؤية رعية مسلوبة الإرادة والفكر، يحركها كما يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت