فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 177

يغنى السيد"ارماكوستا"مدير عصابة UNDOC الدولية، بأن إقليم"بلخ"فى وسط الشمال الأفغانى، أصبح خاليا من الأفيون بعد أن نجح المسئولين هناك ومعهم رجال الأمن فى"إقناع"الناس بترك زراعته.

ويسترسل بكل التبجح المشهور به عملاء الأمريكان بأن ما أسماه"خط الخطيئة"أصبح يقسم البلد إلى فقراء أطهار في الشمال وأغنياء جشعين زارعى أفيون في الجنوب، وأن المشكلة في طريقها للإنحصار في الولايات الخمسة الجنوبية"هلمند، قندهار، فراه، نيمروز، أرزجان". والأربعة الأول لهم حدود مع باكستان، أما فراه ونيمروز فلهما حدود أيضا مع إيران.

وإقحام أرزجان في اللائحة ليس له مبرر معقول سوى أنها مسقط رأس الملا محمد عمر قائد حركة طالبان وحاكم أفغانستان السابق"أمير المؤمنين".

ولا يستطيع"أرماكوستا"إخفاء الشمس بإصبعة فيعترف بعدة أشياء خطيرة ضمن. تقريره عن الأفيون في أفغانستان عام 2007

إذ يقول أن زراعة الأفيون تنكمش في الشمال وأماكن أخرى من أفغانستان إنما لصالح عنصرين آخرين / في غاية الخطورة برأينا / وهما:

الأول: لصالح تصنيع الهيروين بدلا عن زراعة الأفيون.

الثانى: لصالح التحول إلى زراعة الحشيش أيضا بديلا عن زراعة الأفيون.

إذن المسألة ليست مسألة رومانسية كما يصورها زعيم جواسيس الدوليين UNDOC بأنها خط الخطيئة الذى يقسم البلد، ولكننا أمام تعديل جوهرى وتخصصى في طبيعة نشاط المخدرات الإقتصادى. وهو ما يحاول"أرماكوستا"التستر عليه بطريقة مفضوحة مستخدما السخافات البلاغية في الخطاب الأمريكى واصفا ما يحدث أنه (خط الخطيئة) على نمط"محور الشر"و"أمبراطورية الشر"و"الستار الحديدى".. الخ.

نقول رغبة في الإختصار، رغم الإزدحام المريع في التفاصيل، أن هذان _ العنصران الجديدان يمثلان تنظيما للعمل/ تخصصى وحاد ومنضبط/ في قطاع المخدرات، يضبط بطريقة علمية وعملية وإقتصادية العلاقة بين الزراعة والتصنيع.

فأثناء السنوات الست الأولى من الإحتلال إنتشرت الزراعة بشكل وبائى يشبه"حمى الذهب"التى إجتاحت الغرب الأمريكى في القرن التاسع عشر. حيث تدافع الجميع وبوحشية إلى نشاط إقتصادى محدد، والنتيجة خسارة وفشل للجميع تقريبا.

الآن عادت العقول إلى التفكير المنطقى. فليست كل الأجواء ولا كل الأراضى

مناسبة لزراعة الأفيون.

وأيضا تلك الزراعة تحتاج إلى إستثمار مالى لا يقدر عليه كثيرون. والسادة

المرابون القدماء منهم والجدد الذين ظهروا مع الإحتلال أو قدموا في ركابه لا

يعطون القروض بدون ضمانات محددة، أهمها إحتمالية قوية لظهور محصول

أفيونى جيد من حيث النوعية والكمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت