فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 177

ألا تمر تلك الكيماويات عبر الحدود المحروسة بقوة، وتمر عبر أراضى تخضع

للمراقبة على مدار الساعة بالأقمار الصناعية.

فإذا كانت لا تسير على الأرض التى نعيش عليها فهل ياترى تهبط من السماء؟؟.

نعم تلك هى بالضبط الإجابة الصحيحة .. إنها تأتى من السماء على أجنحة

شياطين العذاب .. طائرات النقل العسكرى للجيش الأمريكى العامل في أفغانستان.

تلك الكيماويات الغامضة التى لم يعثر لها على أثر في الدول المجاورة أو على

حدود وطرقات أفغانستان، تأتى عن طريق الجو بالطائرات الأمريكية، ومنها

مباشرة إلى معامل تصنيع الهيروين داخل القواعد الجوية نفسها، وفيها تجرى عملية التصنيع، تليها عملية النقل إلى الولايات المتحدة أساسًا، وإلى ومناطق توزيع فرعية في مختلف أرجاء العالم، وخاصة إلى القواعد الأمريكية العسكرية وهى أكثر من مئة قاعدة.

ومع هذا يتغابى السيد"أرماكوستا"ويظهر إنزعاجه قائلا في تقرير له عن الوضع العالمى للمخدرات خلال عام 2008 فيقول:

فالزيادة المفاجئة في زراعة الأفيون والكوكا، وخطر الزيادة في تعاطى

المخدرات في البلدان النامية يهددان بتعرض التقدم الذى أحرز مؤخرا فى

مكافحة المخدرات للخطر.

لاعجب في ذلك فمهمة"أرماكوستا"وزبانيته هى التستر والتمويه على المجرم

الحقيقى لكارثة المخدرات في العالم.

# لا تستهلك أمريكا كل الكيماويات في معاملها الرسمية في أفغانستان، ولكنها

تخصص حصة لتنشيط القطاع الخاص، على إعتبار أن الولايات المتحدة لم تتحول بعد بالكامل إلى النظام الإشتراكى حتى وإن فشل إقتصاديا وأخلاقيا نظامها

الرسمالى.

توزع القوات الامريكية تلك الكيماويات النادرة طبقا لمعيار) أمنى /سياسى (بحت.

فالأمن والسياسة هما وجهان لعملة أمريكية فاسدة لكنها واحدة وثابتة.

"فالكيماويات التحويلية"التى تحول الأفيون إلى هيروين هى مفتاح للثروة والنفوذ والقوة الإجتماعية والسياسية في أفغانستان حاليا، ولا ينبغى أن تعبث بها أى يد، إلا تلك الأيدى الآثمة التى مكنت جيوش الغزو من إجتياح البلد، ومازالت تعمل على مقاومة"أى تمرد"أى مقاومة شعبية للإحتلال.

فأى قوة قبلية ترغب في العمل كميليشيا لصالح الإحتلال فإنها ستحصل على الجائزة الكيماوية، مع حرية شراء الأفيون من الحقول .. بل وأكثر من ذلك، حرية تهريب الهيروين عبر الحدود مع الجيران.

وهذا نشاط من الضخامة بمكان، ترعاة القوات الأمريكية لدرجة أن رجل التحرى

السيد"أرماكوستا"الشهير أضطر إلى ملامسة ذلك الموضوع UNDOC ومدير

المتفجر، على سبيل التلميح الذى يفهمه حتى منخفضى الذكاء من أمثالنا.

إذ يقول في تقريره الإفتتاحى عن المسح السنوى للأفيون في أفغانستان عام 2007 مايلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت