فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1045

والأجيال المسلمة من وراء حدود الزمان والمكان , ومن وراء فواصل الدم والنسب , والقوم والجنس ; ويتجمعون أولياء - بالعقيدة وحدها - والله من ورائهم ولي الجميع:

(إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه , وهذا النبي , والذين آمنوا. والله ولي المؤمنين) . .

فالذين اتبعوا إبراهيم - في حياته - وساروا على منهجه , واحتكموا إلى سنته هم أولياؤه. ثم هذا النبي الذي يلتقي معه في الإسلام بشهادة الله أصدق الشاهدين. ثم الذين آمنوا بهذا النبي صلى الله عليه وسلم فالتقوامع إبراهيم - عليه السلام - في المنهج والطريق.

(والله ولي المؤمنين) . .

فهم حزبه الذين ينتمون إليه , ويستظلون برايته , ويتولونه ولا يتولون أحدا غيره. وهم أسرة واحدة. وأمة واحدة. من وراء الأجيال والقرون , ومن وراء المكان والأوطان ; ومن رواء القوميات والأجناس , ومن وراء الأرومات والبيوت!

وهذه الصورة هي أرقى صورة للتجمع الإنساني تليق بالكائن الإنساني. وتميزه من القطيع! كما أنها هي الصورة الوحيدة التي تسمح بالتجمع بلا قيود. لأن القيد الواحد فيها اختياري يمكن لكل من يشاء أن يفكه عن نفسه بإرادته الذاتية. فهو عقيدة يختارها بنفسه فينتهي الأمر. . على حين لا يملك الفرد أن يغير جنسه - إن كانت رابطة التجمع هي الجنس - ولا يملك أن يغير قومه - إن كانت رابطة التجمع هي القوم - ولا يملك أن يغير لونه - إن كانت رابطة التجمع هي اللون - ولا يملك بيسر أن يغير لغته إن كانت رابطة التجمع هي اللغة - ولا يملك بيسر أن يغير طبقته - إن كانت رابطة التجمع هي الطبقة - بل قد لا يستطيع أن يغيرها أصلا إن كانت الطبقات وراثة كما في الهند مثلا. ومن ثم تبقى الحواجز قائمة أبدا دون التجمع الإنساني , ما لم ترد إلى رابطة الفكرة والعقيدة والتصور. . الأمر المتروك للاقتناع الفردي , والذي يملك الفرد بذاته , بدون تغيير أصله أو لونه أو لغته أو طبقته أن يختاره , وأن ينضم إلى الصف على أساسه.

وذلك فوق ما فيه من تكريم للإنسان , بجعل رابطة تجمعه مسألة تتعلق بأكرم عناصره , المميزة له من القطيع!

والبشرية إما أن تعيش - كما يريدها الإسلام - أناسي تتجمع على زاد الروح وسمة القلب وعلامة الشعور. . وإما أن تعيش قطعانا خلف سياج الحدود الأرضية , أو حدود الجنس واللون. . وكلها حدود مما يقام للماشية في المرعى كي لا يختلط قطيع بقطيع!!!

ثم يكشف للجماعة المسلمة عما يريده بها أهل الكتاب من وراء كل جدال وكل مراء. ويواجه أهل الكتاب بألاعيبهم وكيدهم وتدبيرهم على مرأى ومسمع من الجماعة المسلمة أيضا. وهو يمزق عنهم الأردية التي يتخفون تحتها , فيقفهم أمام الجماعة المسلمة عراة مفضوحين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت