فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 556

بمعنى لم. و «مَثَلُ» معناه شبه؛ أي ولم تمتحنوا بمثل ما امتحن به من كان قبلكم فتصبروا كما صبروا. وحكى النَّضْر بن شُمَيل أن «مَثل» يكون بمعنى صفة، ويجوز أن يكون المعنى: ولما يصبكم مثل الذي أصاب الذين من قبلكم، أي من البلاء. قال وهب: وجد فيما بين مكة والطائف سبعون نبيًّا موتى، كان سبب موتهم الجوع والقُمّل، ونظير هذه الآية {الم أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 1، 2، 3] على ما يأتي؛ فاستدعاهم تعالى إلى الصبر، ووعدهم على ذلك بالنصر فقال: {ألا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} . والزلزلة: شدّة التحريك، تكون في الأشخاص وفي الأحوال؛ يقال: زَلْزَلَ الله الأرض زَلْزَلة وزِلزالا بالكسر فتزلزلت إذا تحرّكت واضطربت؛ فمعنى «زُلزِلوا» خُوِّفوا وحُرِّكوا. والزَّلزال بالفتح الاسم. والزَّلازِل: الشدائد. وقال الزجاج: أصل الزَّلزلة من زَلّ الشيء عن مكانه؛ فإذا قلت: زلزلته فمعناه كررت زلَلَه من مكانه. ومذهب سيبويه أن زلزل رباعيّ كدحرج. وقرأ نافع «حتى يَقُولُ» بالرفع، والباقون بالنصب. ومذهب سيبويه في «حتى» أن النصب فيما بعدها من جهتين والرفع من جهتين؛ تقول: سرت حتى أدخلَ المدينة بالنصب على أن السير والدخول جميعًا قد مضيا، أي سرت إلى أن أدخلها، وهذه غاية؛ وعليه قراءة من قرأ بالنصب. والوجه الآخر في النصب في غير الآية سرت حتى أدخلَها، أي كي أدخلَها. والوجهان في الرفع سرت حتى أدخلُها، أي سرت فأدخلها، وقد مضيا جميعًا، أي كنت سرت فدخلت. ولا تعمل حتى هاهنا بإضمار أن، لأن بعدها جملة؛ كما قال الفرزدق:

فيَا عَجبًا حتى كُليبٌ تَسُبُّنِي ... قال النحاس: فعلى هذا القراءةُ بالرفع أبين وأصح معنى، أي وزلزلوا حتى الرسولُ يقولُ، أي حتى هذه حاله؛ لأن القول إنما كان عن الزلزلة غير منقطع منها، والنصب على الغاية ليس فيه هذا المعنى. والرسول هنا شَعْيَا في قول مقاتل، وهو اليَسَع. وقال الكلبيّ: هذا في كل رسول بعث إلى أُمته وأجهد في ذلك حتى قال: متى نصر الله؟. ورُوي عن الضحاك قال: يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم، وعليه يدل نزول الآية، والله أعلم. والوجه الآخر في غير الآية سرت حتى أدخلُها، على أن يكون السير قد مضى والدخول الآن. وحكى سيبويه: مرِض حتى لا يَرجونَه، أي هو الآن لا يُرْجَى؛ ومثله سرت حتى أدخلُها لا أُمنع. وبالرفع قرأ مجاهد والأعرج وابن مُحَيْصِن وشيبة. وبالنصب قرأ الحسن وأبو جعفر وابن أبي إسحاق وشبل وغيرهم. قال مكيّ: وهو الاختيار؛ لأن جماعة القرّاء عليه. وقرأ الأعمش «وزلزلوا ويقول الرسول» بالواو بدل حتى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت