أحياء. فلا يشق قتلهم على الأهل والأحباء والأصدقاء. أحياء يشاركون في حياة الأهل والأحباء والأصدقاء. أحياء فلا يصعب فراقهم على القلوب الباقية خلفهم , ولا يتعاظمها الأمر , ولا يهولنها عظم الفداء. ثم هم بعد كونهم أحياء مكرمون عند الله , مأجورون أكرم الأجر وأوفاه:
في صحيح مسلم:"إن أرواح الشهداء في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش , فاطلع عليهم ربك إطلاعة. فقال: ماذا تبغون ؟ فقالوا: يا ربنا. وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك ؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا. فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا: نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى - لما يرون من ثواب الشهادة - فيقول الرب جل جلاله: إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون". .
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا , وله ما على الأرض من شيء. إلا الشهيد , ويتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات , لما يرى من الكرامة". [أخرجه مالك والشيخان] .
ولكن من هم هؤلاء الشهداء الأحياء ؟ إنهم أولئك الذين يقتلون (في سبيل الله) . . في سبيل الله وحده , دون شركة في شارة ولا هدف ولا غاية إلا الله. في سبيل هذا الحق الذي أنزله. في سبيل هذا المنهج الذي شرعه. في سبيل هذا الدين الذي اختاره. .
في هذا السبيل وحده , لا في أي سبيل آخر , ولا تحت أي شعار آخر , ولا شركة مع هدف أو شعار. وفي هذا شدد القرآن وشدد الحديث , حتى ما تبقى في النفس شبهة أو خاطر. . غير الله. .
عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعة , ويقاتل حمية , ويقاتل رياء. أي ذلك في سبيل الله ؟ فقال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله". . [أخرجه مالك والشيخان] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رجلا قال: يا رسول الله: رجل يريد الجهاد في سبيل الله وهو يبتغي عرضا من الدنيا ؟ فقال:"لا أجر له". فأعاد عليه ثلاثا. كل ذلك يقول:"لا أجر له". [أخرجه أبو داود] .
وعنه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"تضمن الله تعالى لمن خرج في سبيل الله. لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي. . فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة. والذي نفس محمد بيده , ما من كلم"