عنها ... بل هذا جهاد في سبيل اللّه ... إلا أن هناك ملاحظة يجب الانتباه لها، وهي أن هذا العمل لا ينبغي أن يكون فرديًا شخصيًا، إنما هذا يكون بأمر قائد الجيش ... فإذا كان قائد الجيش يستغني عن هذا الفدائي، ويرى أن في خسارته ربح كبير من جهة أخرى، وهو إفناء عدد كبير من المشركين و الكفار، فالرأي رأيه ويجب طاعته، حتى ولو لم يرض هذا الإنسان فعليه الطاعة ... ).
إلى أن قال رحمه الله: (الانتحار من أكبر المحرمات في الإسلام؛ لأنّ ما يفعله إلا غضبان على ربه ولم يرض بقضاء اللّه ... أما هذا فليس انتحارًا، كما كان يفعله الصحابة يهجم الرجل على جماعة من الكفار بسيفه، و يعمل فيهم بالسيف حتى يأتيه الموت و هو صابر، لأنه يعلم أن مآله إلى الجنة ... فشتان بين من يقتل نفسه بهذه الطريقة الجهادية و بين من يتخلص من حياته بالانتحار، أو يركب رأسه ويجتهد بنفسه، فهذا يدخل في باب إلقاء النفس في التهلكة) .
قلتُ: و لا أزعم - يا عباد الله - في هذه العجالة إجماعًا على مشروعية الاقتحام و التغرير بالنفس للإنكاء بالعدو و ما يقاس عليها من عمليات الاستشهاديين، بل المسألة خلافيّة، و نحن نذهب فيها مذهب الجمهور في القول بمشروعيتها و جواز الإقدام عليها.
و أخيرًا أوصي إخواني المرابطين في بيت المقدس و أكناف بيت المقدس بأن يبذلوا ما وَسِِِعَهم للإثخان بالعدو، بأيّ صورةٍ كان الإثخان و على الأمّة قاطبةً يقع واجب النصرة و المؤازرة و لو لادعاء، و البذل و العطاء.
روى الستّة و أحمد عن زَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الجهني - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا» ، فإن فاتنا شَرف الرباط فلا يفوتنا شرف الإمداد، و لنكن متعاونين على الخير، متسابقين إليه، فـ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) كما قال تعالى، و (ما نَقَص مالٌ من صدقة) كما قال نبينا الأمين صلى الله عليه و سلّم في ما رواه مالك و أحمد و الترمذي، و قال حديث حسن صحيح عن أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه.
و الله المستعان، و لا حول و لا قوّة إلا بالله العلي العظيم.
كتبه
د. أحمد عبد الكريم نجيب