ضاعت فيها معظم أصول الكتابين ; ولم يبق إلا ما وعته ذاكرة بعد ذاكرة. . وهو قليل. .
أضيف إليه الكثير!
ومع ذلك فما تزال في كتب العهد القديم إشارات إلى الجهاد , والتحريض لليهود على قتال أعدائهم الوثنيين , لنصر إلههم وديانته وعبادته!
وإن كانت التحريفات قد شوهت تصورهم للّه - سبحانه - وتصورهم للجهاد في سبيله.
فأما في الأناجيل التي بين أيدي النصارى اليوم فلا ذكر ولا إشارة إلى جهاد. . ولكننا في حاجة شديدة إلى تعديل المفهومات السائدة عن طبيعة النصرانية ; فهذه المفهومات إنما جاءت من هذه الأناجيل التي لا أصل لها - بشهادة الباحثين النصارى أنفسهم! - وقبل ذلك بشهادة اللّه سبحانه كما وردت في كتابه المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
واللّه سبحانه يقول في كتابه المحفوظ: إن وعده بالجنة لمن يقاتلون في سبيل اللّه فيقتلون ويقتلون ; ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن. . فهذا إذن هو القول الفصل الذي ليس بعده لقائل مقال!
إن الجهاد في سبيل اللّه بيعة معقودة بعنق كل مؤمن. كل مؤمن على الإطلاق. منذ كانت الرسل , ومنذ كان دين اللّه. .
ولكن الجهاد في سبيل اللّه ليس مجرد اندفاعة إلى القتال ; إنما هو قمة تقوم على قاعدة من الإيمان المتمثل في مشاعر وشعائر وأخلاق وأعمال. والمؤمنون الذين عقد اللّه معهم البيعة , والذين تتمثل فيهم حقيقة الإيمان هم قوم تتمثل فيهم صفات إيمانية أصيلة: (التائبون. العابدون. الحامدون. السائحون. الراكعون الساجدون. الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر. والحافظون لحدود الله) . .
(التائبون) . . مما أسلفوا , العائدون إلى اللّه مستغفرين. والتوبة شعور بالندم على ما مضى , وتوجه إلى اللّه فيما بقي , وكف عن الذنب , وعمل صالح يحقق التوبة بالفعل كما يحققها بالترك. فهي طهارة وزكاة وتوجه وصلاح.
(العابدون) . . المتوجهون إلى اللّه وحده بالعبادة وبالعبودية , إقرارًا بالربوبية. . صفة هذه ثابتة في نفوسهم تترجمها الشعائر , كما يترجمها التوجه إلى الله وحده بكل عمل وبكل قول وبكل طاعة وبكل اتباع. فهي إقرار بالألوهية والربوبية للّه في صورة عملية واقعية.
(الحامدون) . . الذين تنطوي قلوبهم على الاعتراف للمنعم بالنعمة ; وتلهج ألسنتهم بحمد اللّه في السراء والضراء. في السراء للشكر على ظاهر