فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 460

وقد توسع جمهور الأحناف والمالكية والإمام الثوري كما جاء في فتح القدير [1] وأحكام القرآن للجصاص [2] ومنح الجليل [3] فأجازوا قتال العدو إذا تترس بالمسلمين حتى لو أدى ذلك إلى قتل المسلمين، سواءً علموا أنهم إذا كفوا عن رميهم انهزم المسلمون أو لم ينهزموا، حدث بالكف ضرر أو لم يحدث، وحجتهم في ذلك أن المسلمين لو كفوا عن كل من يتترس بالمسلمين لتعطل الجهاد.

وهذا القول ظاهر الضعف فحرمة دم المسلم أعظم من أن تنتهك لمثل هذه الجحة غير المسلمة لهم، ولا يلزم أن يتعطل الجهاد بسبب تترس الكفار بالمسلمين، بل أساليب الجهاد كثيرة، ولا يمكن أن يمنعها الكفار بعملية التترس فقط، علمًا أن التترس لن يكون في كل مكان من جبهات العدو ونقاطه ومرافقه الحيوية.

أما لو تترس العدو بنساء الكفار وصبيانهم وشيوخهم ومن هو معصوم الدم ولا يقصد بالقتل، فقال صاحب السير الكبير [4] وصاحب مغني المحتاج [5] وابن قدامة في المغني [6] ، بأن جمهور الأحناف والشافعية والحنابلة يجيزون قتلهم حتى لو لم تدع ضرورة لقتالهم، وحتى لو لم يحصل ضرر على المسلمين بتوقف القتال.

وخالف في ذلك المالكية كما جاء في الشرح الكبير للدردير [7] ومنح الجليل [8] ، رغم أنهم يجيزون قتال الكفار إذا تترسوا بالمسلمين حتى لو لم تدع لذلك ضرورة وأفضى ذلك إلى قتل من تترسوا بهم من المسلمين، وهذا تباين عجيب، ولهم في ذلك تعليل لا نطيل بنقله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت