فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 460

(يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار , وليجدوا فيكم غلظة , واعلموا أن اللّه مع المتقين) . .

وعقب هذا البيان المفصل لبيان طبيعة البيعة ومقتضياتها وتكاليفها وخطها الحركي. . يعرض السياق مشهدًا من صفحتين تصوران موقف المنافقين وموقف المؤمنين من هذا القرآن وهو يتنزل بموحيات الإيمان القلبية , وبالتكاليف والواجبات العملية. ويندد بالمنافقين الذين لا تهديهم التوجيهات والآيات , ولا تعظهم النذر والابتلاءات:

(وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول: أيكم زادته هذه إيمانًا ; فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانًا وهم يستبشرون. وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون. أو لا يرون أنهم يُفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون ؟ وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض: هل يراكم من أحد ؟ ثم انصرفوا. صرف اللّه قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون) . .

ويختم الدرس وتختم معه السورة بآيتين تصوران طبيعة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وحرصه على المؤمنين ورأفته بهم ورحمته. مع توجيهه - صلى الله عليه وسلم - إلى الاعتماد على اللّه وحده , والاستغناء عن المعرضين الذين لا يهتدون: (لقد جاءكم رسول من أنفسكم , عزيز عليه ما عنتم , حريص عليكم , بالمؤمنين رؤوف رحيم. فإن تولوا فقل حسبي اللّه لا إله إلا هو , عليه توكلت , وهو رب العرش العظيم) .

ولعله من خلال هذا العرض الإجمالي لمحتويات هذا المقطع الأخير في السورة يتجلى مدى التركيز على الجهاد ; وعلى المفاصلة الكاملة على أساس العقيدة ; وعلى الانطلاق بهذا الدين في الأرض - وفقًا للبيعة على النفس والمال بالجنة للقتل والقتال - لتقرير حدود اللّه والمحافظة عليها ; أي لتقرير حاكمية اللّه للعباد , ومطاردة كل حاكمية مغتصبة معتدية!

ولعله من خلال هذا العرض الإجمالي لهذه الحقيقة كذلك يتجلى مدى التهافت والهزيمة التي تسيطر على شراح آيات اللّه وشريعة اللّه في هذا الزمان ; وهم يحاولون جاهدين أن يحصروا الجهاد الإسلامي في حدودالدفاع الإقليمي عن"أرض الإسلام"بينما كلمات اللّه - سبحانه - تعلن في غير مواربة عن الزحف المستمر على من يلون"أرض الإسلام"هذه من الكفار ; دون ذكر لأنهم معتدون! فالاعتداء الأساسي متمثل في اعتدائهم على ألوهية اللّه - سبحانه - بتعبيد أنفسهم وتعبيد العباد لغير اللّه. وهذا الاعتداء هو الذي يقتضي جهادهم ما استطاع المسلمون الجهاد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت