فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 460

أحمد. وقد روى حديثا آخر قريبا من هذا المعنى. وفيه النص على رؤية الشهيد لمقعده من الجنة. أخرجه الترمذي وصححه ابن ماجه].

فهذا تعريف الله الجنة للشهداء في سبيله. وهذه هي نهاية الهداية الممتدة , وإصلاح البال المستأنف بعد مغادرتهم لهذه الأرض. ونماء حياتهم وهداهم وصلاحهم هناك عند الله.

وفي التفسير الوسيط [1] :

الفاء في قوله - تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ} لترتيب ما بعدها من إرشاد المؤمنين إلى ما يجب عليهم فعله عند قتل أعدائهم، على ما قبلها وهو بيان حال الكفار.

فالمراد باللقاء هنا: القتال لا مجرد اللقاء والرؤية. كما أن المراد بالذين كفروا هنا المشركون وكل من كان على شاكلتهم ممن ليس بيننا وبينهم عهد بل بيننا وبينهم حرب وقتال.

وقوله - سبحانه: {فَضَرْبَ الرقاب} أمر للمؤمنين بما يجب فعله عند لقائهم لأعدائهم. وقوله: {فَضَرْبَ} منصوب على أنه مصدر لفعل محذوف. أى: فإذا كان حال الذين كفروا كما ذكرت لكم من إحباط أعمالهم بسبب اتباعهم الباطل وإعراضهم عن الحق، فإذا لقيتموهم للقتال، فلا تأخذكم بهم رأفة، بل اضربوا رقابهم ضربا شديدا.

والتعبير عن القتل بقوله: {فَضَرْبَ الرقاب} ، لتصويره في أفظع صوره. ولتهويل أمر القتال، ولإِرشاد المؤمنين إلى ما يجب عليهم فعله.

قال صاحب الكشاف: قوله: {لَقِيتُمُ} من اللقاء وهو الحرب {فَضَرْبَ الرقاب} أصله: فاضرب الرقاب ضربا، فحذف الفعل وقدم المصدر، فأنيب منابه مضافا إلى المفعول، وفيه اختصار مع إعطاء معنى التوكيد، لأنك تذكر المصدر، وتدل على الفعل بالنصبة التى فيه.

وضرب الرقاب: عبارة عن القتل. . وذلك أن قتل الإِنسان أكثر ما يكون بضرب رقبته، فوقع عبارة عن القتل، وإن ضرب بغير رقبته من المقاتل.

على أن في هذه العبارة من الغلظة والشدة، ما ليس سفى لفظ القتل، لما فيها من تصوير القتل بأشنع صورة، وهو حز العنق، وإطارة العضو الذى هو رأس البدن.

وقوله - سبحانه: {حتى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الوثاق} بيان لما يكون من المؤمنين بعد مثل حركة أعدائهم، وإنزال الهزيمة بهم.

(1) - التفسير الوسيط - (ج 1 / ص 3881)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت