والفساد ; وهي قد اشترتها بالدماء والأرواح , وكل عزيز وغال أرخصته لتتسلم هذه الراية لا لنفسها ولكن لله!
ثم هو بعد ذلك كله تيسير الوسيلة لمن يريد الله بهم الحسنى لينالوا رضاه وجزاءه بغير حساب. وتيسيرالوسيلة لمن يريد الله بهم السوءى ليكسبوا ما يستحقون عليه غضبه وعذابه. وكل ميسر لما خلق له. وفق ما يعلمه الله من سره ودخيلته.
ومن ثم يكشف عن مصير الذين يقتلون في سبيل الله: (والذين قتلوا في سبيل الله , فلن يضل أعمالهم. سيهديهم , ويصلح بالهم , ويدخلهم الجنة عرفها لهم) .
لن يضل أعمالهم. . في مقابل ما جاء عن الذين كفروا أنه أضل أعمالهم. فهي أعمال مهتدية واصلة مربوطة إلى الحق الثابت الذي صدرت عنه , وانبعثت حماية له , واتجاها إليه. وهي باقية من ثم لأن الحق باق لا يهدر ولا يضيع.
ثم نقف أمام هذه الحقيقة الهائلة. . حقيقة حياة الشهداء في سبيل الله. . فهي حقيقة مقررة من قبل في قوله تعالى: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) . . ولكنها تعرض هنا عرضا جديدا. تعرض في حالة امتداد ونماء في طريقها الذي غادرت الحياة الدنيا وهي تسلكه وتتوخاه. طريق الطاعة والهداية والتجرد والنقاء:
(سيهديهم ويصلح بالهم) : فالله ربهم الذي قتلوا في سبيله , يظل يتعهدهم بالهداية - بعد الاستشهاد - ويتعهدهم بإصلاح البال , وتصفية الروح من بقية أوشاب الأرض ; أو يزيدها صفاء لتتناسق مع صفاء الملأ الأعلى الذي صعدت إليه , وإشراقه وسناه. فهي حياة مستمرة في طريقها لم تنقطع إلا فيما يرى أهل الأرض المحجوبون. وهي حياة يتعهدها الله ربها في الملأ الأعلى. ويزيدها هدى. ويزيدها صفاء , ويزيدها إشراقا. وهي حياة نامية في ظلال الله. وأخيرا يحقق لهم ما وعدهم: (ويدخلهم الجنة عرفها لهم) . .
وقد ورد حديث عن تعريف الله الجنة للشهداء رواه الإمام أحمد في مسنده قال: حدثنا زيد بن نمر الدمشقي , حدثنا ابن ثوبان , عن أبيه , عن مكحول , عن كثير بن مرة , عن قيس الجذامي - رجل كانت له صحبة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يعطى الشهيد ست خصال: عند أول قطرة من دمه , تكفر عنه كل خطيئة ; ويرى مقعده من الجنة , ويزوج من الحور العين , ويأمن من الفزع الأكبر ومن عذاب القبر , ويحلى حلة الإيمان". . [تفرد به