فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 460

بسبب تقصيرهم - ثم قالوا: أنى هذا؟ وما دروا لجهلهم وغرورهم - أن الله - تعالى - قد جعل لكل شىء سببا. فمن باشر أسباب النجاح وصل إليها بإذن الله ومن أعرض عنها حرمه الله - تعالى - من عونه ورعايته.

ولقد أكد - سبحانه قدرته على كل شىء فقال: {إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} أى إن الله تعالى - قدرته فوق كل شىء فهو القدير على نصركم وعلى خذلانكم وبما أنكم قد خالفتم نبيكم صلى الله عليه وسلم فقد حرمكم الله نصره، وقرر لكم الخذلان، حتى تعتبروا ولا تعودوا إلى ما حدث من بعضكم في غزوة أحد، ولتذكروا دائما قوله - تعالى - {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} ثم أكد - سبحانه - عموم قدرته وإراته فقال: {وَمَآ أَصَابَكُمْ يَوْمَ التقى الجمعان فَبِإِذْنِ الله وَلِيَعْلَمَ المؤمنين} .

أى: وما أصابكم - أيها المؤمنون - من قتل وجراح وآلام يوم التقى جمعكم وجمع أعدائكم في أحد، {فَبِإِذْنِ الله} أى فبإرادته وعلمه، إذ ما من شىء يقع في هذا الكون إلا بتقدير الله وعلمه، فعليكم أن تستسلموا لإرادة الله، وأن تعودوا إلى أنفسكم فتهذبوها وتروضوها على تقوى الله وطاعته، حتى تكونوا أهلا لنصرته وعونه.

و"ما"موصولة بمعنى الذى في محل رفع بالابتداء، وجملة {أَصَابَكُمْ} صلة الموصولة، وقوله {فَبِإِذْنِ الله} هو الخبر. ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ بالشرط. وقوله {وَلِيَعْلَمَ المؤمنين} بيان لبعض الحكم التى من أجلها حدث ما حدث في غزوة أحد.

والعلم هنا كناية عن الظهور والتقرر في الخارج لما قدره - سبحانه - في الأزل أى أراد الله أن يحدث ما حدث في غزوة أحد ليظهر للناس ويميز لهم المؤمنين من غيرهم.

وقوله: {وَلِيَعْلَمَ الذين نَافَقُوا} حكمة ثانية لما حدث في غزوة أحد ليعلم - سبحانه - المؤمنين من المنافقين علم عيان ورؤية وظهور يتميز معه عند الناس كل فريق عن الآخر تميزا ظاهرا.

إذ أن نصر المسملين في بدر فتح الطريق أمام المنافقين للتظاهر باعتناق الإسلام. وعدم انتصارهم في أحد، كشف عن هؤلاء المنافقين وأظهرهم على حقيقتهم، فإن من شأن الشدائد أنها تكشف عن معادن النفوس، وحنايا القلوب.

ثم بين - سبحانه - بعض النصائح التى قيلت لهؤلاء المنافقين حتى يقلعوا عن نفاقهم، وحكى مارد به المنافقون على الناصحين فقال: {وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ الله أَوِ ادفعوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاَّتَّبَعْنَاكُمْ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت