فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 8396

فإن قيل: ما على من لم يعلم أنه مفسد من الذم، فقد أخبر الله عنهم أنهم لا يعلمون أنهم مفسدون / فالجواب أن القوم كانوا يبطنون الفساد وهم يعلمون به، ويظهرون / الصلاح الذي ادعوا، وهم لا يشعرون أن الله يظهر ما يبطنون، فإنما معنى {ولكن لاَّ يَعْلَمُونَ} : أي لا يعلمون أن الله يظهر ما يبطنون من النفاق والكفر.

والهاءات من: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} إلى {يَشْعُرُونَ} يعدن على"من"في قوله: {مَن يَقُولُ آمَنَّا} وهم المنافقون. وعلى هذا أكثر الناس.

ودخلت الألف واللام في (المُفْسِدينَ) ، لأنه جواب كلام سبق منهم إذ قالوا: محمد وأصحابه مفسدون في الأرض.

فأخبر الله أنهم هم المفسدون، ولو كان على غير جواب لم يدخله الألف واللام. ألا ترى لو أنك قال لك قائل:"أنت ظالم"، فأردت أن ترميه بغير الظلم لقلت:"أنت كاذب أنت فاسق"، ولا تقوله بالألف واللام، لأنه غير جواب قوله.

فإن أردت أن ترميه بمثل ما رماك به، قلت له:"أنت الظالم"، ولو أضمرت / لقلت:"أنت هو". ولو رميته بمثل ما رماك به لم يجز الإضمار في جوابك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت