ثانيا: عبد الرحمن بن زيد , لا يمكن أن يكون إسناده حسنا , لأن التوثيق الذى حكاه المنذرى , غير موثوق به , لأنه شديد الضعف عند ابن المدينى والطحاوى وغيرهما , وغمزه مالك , فقال الشافعى: ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح!
وقال الشافعى: قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثنا أبوك عن جدك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت , وصلت خلف المقام ركعتين؟ قال: نعم.
بل قال أبو نعيم والحاكم: روى عن أبيه أحاديث موضوعة.
ثالثا: قوله:"وأصله في صحيح البخارى".
يعنى به الحديث المتقدم عن أبى هريرة برقم 1489/1 , وقد تكلمنا عليه بما فيه كفاية , ولو استشهد له بحديث أبى هريرة الذى أشرنا إليه في صدر هذا التخريج لكان أصاب , لأنه أصح منه إسنادا , وموافق للمشهود له في اللفظ , وهو: 2 ـ وأما حديث أبى هريرة , فله طريقان:
الأولى: عن محمد بن عمار المؤذن عن المغيرى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فذكره.
أخرجه الطحاوى فى"مشكل الآثار" (4/142) وابن عدى فى"الكامل" (ق 306/2) وأبو نعيم فى"أخبار أصبهان" (1/221) والبيهقى (6/121) من طرق عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات , فإن محمد بن عمار المؤذن قال ابن المدينى: ثقة.
وقال أحمد:"ما أرى به بأسا".
وقال ابن معين وأبو حاتم: لم يكن به بأس.
وذكره ابن حبان فى"الثقات".
ولم يضعفه أحد , فلا أدرى بعد هذا ما وجه قول ابن طاهر الذى نقله الزيلعى (4/130) وتبعه العسقلانى (305) :"والحديث يعرف بابن عمار هذا , وليس بالمحفوظ".
فإن مثل هذا القول:"ليس بالمحفوظ", إنما يقال في حديث تفرد به