تم الاتفاق على ائتلاف في صيغة «الجبهة الإسلامية» وتشكيل مجلس شورى وتأجيل الاندماج لمدة ستة أشهر كفترة اختبار!
كانت هذه أول عمليات الاستدراج التي تعرضت لها الجبهة. ورغم أن القلق كان يساور «الأحرار» ومعظم القوى المنضوية تحت جناح «الجبهة الإسلامية السورية» إلا أن عناصر قيادية «سرورية» النزعة دفعت باتجاه الائتلاف. أما القلق فانصب بالدرجة الأساس على انضمام «لواء الإسلام» ، وما أشيع عن علاقات زهران علوش مع السعوديين، أو ما يتلقاه من دعم مالي وحتى لوجستي، تَسرَّب محتواه في صيغة أخبار تناقلتها بعض وسائل الإعلام، بالإضافة إلى نقاشات جرت بين بعض المشايخ، ووصلت إلى حد التساؤل عن علاقة أمنية تربطه بالمخابرات السعودية. ولو أن علوش أبدى استعداده لإصدار بيان يهاجم فيه السعودية! فإن الجبهة نفسها ستكون أعجز من أن تتحمل صدور بيان بهذا الحجم، خشية الاصطدام بالقطريين، الذين أعلنوا صراحة بأن تحركاتهم تجري «بالتنسيق مع إخوتنا السعوديين» بحسب كلام وزير الخارجية، خالد العطية. وهنا بالضبط يكمن وجه الاستدراج الذي وقعت فيه الجبهة حتى وجدت نفسها في بضعة أشهر أو أسابيع وجها لوجه مع «الأصدقاء» على طاولة واحدة.
تفاقم القلق من علوش بسبب رغبته في التضخم والسيطرة فضلا عن نزعته الصدامية، حتى بدا كمسعر حرب ضد المخالف أكثر مما هو ضد النظام، دون أن يغفل بعض شرعييه مهاجمة «جبهة النصرة» في حين، والحاجة إلى مغازلتها في حين آخر، تجنبا للصدام معها إلى حين! لكن الضغوط السياسية والإعلامية الخارجية ووجود حلفاء له في الجبهة جعلت منه أسطورة لا تتناسب مع حجم انتشاره العسكري في الواقع، لاسيما في ضوء تواتر الأنباء عن انسحاباته من بعض الجبهات. وهي انسحابات يرجعها البعض إلى محدودية البنية التنظيمية للجيش الذي لا يزيد تعداده عن بضعة آلاف من المقاتلين، من بينهم ألف مقاتل فعلي على الأرض، فيما يقول آخرون أن القادة الميدانيون خاصة في «الأحرار» رفضوا الخضوع لسلطته العسكرية بوصفه القائد العسكري العام للجبهة. وظلت الخلافات تتراكم حتى ظهرت إلى العلن في أكثر من مناسبة، كان آخرها البيان الذي أصدرته «حركة أحرار الشام» في 30/ 5/2014، والذي يطالب بمحكمة مستقلة للفصل في النزاعات القائمة مع «جيش الإسلام» ، بالإضافة إلى كثرة مشاكله مع القوى وتدخله العنيف ضد شرعي «الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام» ، خاصة في منطقة الغوطة حيث يعسكر منذ نشأته في منطقة دوما وعدرا. فقد بدا الجيش وأميره على وجه الخصوص، بنظر عسكريي «الأحرار» خاصة، والكثير من الإعلاميين والجماعات عنصر توتر وشقاق أكثر مما هو في الواقع عنصر استقرار في «الجبهة الإسلامية» أو حتى في الثورة السورية، وغدا مركز «التوبة» التابع للجيش مأوىً لقصص كثيرة تتحدث عن الظلم الذي يمارسه بحق المخالفين. وسواء تشبث علوش ببقائه في الجبهة أو تم إخراجه منها فالمؤكد أن بقاءه من عدمه ليس بيده بقدر ما هو بيد القوى المستفيدة من بقائه. فهذه القوى تعلم أن خروجه من الجبهة، كما يتردد، سيؤدي إلى اضمحلاله مثلما باتت تعلم أيضا أن بقاءه فيها لن يكون له ذلك التأثير في توجهاتها وسياساتها وخططها الحربية.