بعد ذلك في سنة 1989 م كنت في خوست وشاركنا في معارك حصار مطار خوست مع الشيخ أبي الوليد والشيخ جلال الدين حقّاني، وبقينا هناك فترة.
وأنا حاولت أن يأتي بعض الإخوة من مناطقنا في بلاد الشام، وأنا كان نظامي في التدريب أن كل من يحضر معنا دورة في نهاية الدورة يجب أن ننظم له حفلة تخرج، فحفلة التخرج هذه أن نأخذه من المعسكر ونخرج معه نحن الذين ندربه ونحضر معه معركة في أفغانستان، فمن هذا المنطلق أخذنا مجموعات بعد أن تخرجوا من التدريب وشاركنا في معارك جلال أباد، وأخذنا مجموعات أخرى وشاركنا في معارك خوست، وأنا خلال فترة الجهاد الأفغاني عملت فيما بين جلال آباد وخوست ولم أتعمق أكثر.
الصحفي: هل كانت لكم دورات شرعية أو فكرية أو منهجية؟
الشيخ أبو مصعب: بالنسبة لي في الفترة 1987 - 1989 م اقتصرت مساهماتي على التدريب العسكري، كنت أدرب -بفضل الله تعالى- دورات التكتيك وقتال المدن؛ وهي خلاصة البرنامج الذي تلقيناه في مصر، فأنا نقلته بحذافيره إلى هنا، ثمّ تطوير مادة الهندسة العسكرية والمتفجرات في تلك الفترة، فبين هاتين المادتين كان معظم نشاطي في التدريب، بالإضافة للمعارك التي كانت مشاركتنا فيها على سبيل تطوير مستويات الإخوة.
المشاركين في الجهاد الأفغاني كانت أعدادهم أكثر من 40 ألف شخص كما قال الشيخ عبد الله عزام، من مختلف الجنسيات، وأنا كان همّي كما قال الشيخ عبد الله عزام، وأنا فهمت هدفه من البداية، كانوا يتشكّون له من الأفغان ويقولون فيهم وفيهم .. ، فهو مرّة من المرّات غضب وقال:"والله أعرف من الأفغان ما تقولون ومئتين ضعف، ولكن كل هدفي أن يأتي من كل بلد من بلاد المسلمين 40 شخصًا، يستشهد نصفهم في أفغانستان ويرجع عشرون يحملون الجهاد إلى بلادهم ويكونوا قد تدربوا".
فكان هذا هو هدفي الأساسي من الوجود في أفغانستان، مع أنه كان من المتيسر لي المشاركة في المعارك، وشاركت في بعضها بين الفترة والأخرى، ولكن كان هدفي أن يتلقى الناس تدريبًا صحيحًا، أنا كنت أدرّب هذه المواد بالإضافة إلى أنّنا أوجدنا نظام تدريب (نظريّة حرب العصابات) وقضية إدارة حرب العصابات، يعني الجانب الأيديولوجي والعسكري في إدارة حرب العصابات؛ قضية دعوة الناس، قضية الإعلام العسكري، قضية كيف تُدار حرب العصابات كمادة سياسية عسكرية إعلامية، بالإضافة للمادة العسكرية التي تدرّب.
مع أن جنوح المعسكرات كله كان نحو التدريب العسكري، وأنا كنت ممن يقولون أن التدريب العسكري يجب أن لا يأخذ 20 - 30% من الوقت وأن الناس بحاجة لتدريب فكري شرعي، وفي هذه الفترة تبلور الفكر الجهادي ونضج،