الصفحة 16 من 179

بيشاور وأفغانستان جامعة، لذلك أنا أعتبر هذه الفترة من الخمس سنوات في بيشاور وأفغانستان وظاهرة الأفغان العرب جبل أساسي في منعطف تاريخ المسلمين المعاصر، فكان فعلًا انعطاف خطير، فالناس تلاقت، والأفكار تلاقت، والطروحات تلاقت، والشخصيات تلاقت، والجماعات والأفكار تصارعت، فحصل نوع من المخاض ولّد كثير ممّا ترونه اليوم، هو نتاج لهذه الفترة، فترة حيوية جدًا في تاريخ المسلمين.

وإذا أردنا أن نذهب بالتسلسل ففي الفترة 1987 - 1988 كنت مع الشيخ عبد الله عزام، ثمّ تعرف على معظم طوائف الأفغان العرب، وكما ذكرت لكم عندما وصلت لأفغانستان كان القليل الذي عندي وعند الأخوة السوريّين يُعتبر مستوى عالي بالنسبة للأفغان العرب، فأحببت أن نبدأ بقضية تطوير التدريب كما طلب مني الشيخ عبد الله عزام، وأنا في أيام فرنسا تابعت التدريب على (الجودو) حتى حصلت على الحزام الأسود إضافة للتدريبات العسكرية التي حصلنا عليها، فأحببت أن أضع كل هذه الخبرات التي حصلت عليها في القتال القريب، وفي الهندسة العسكرية، والتكتيك، ودورات الأمن، وكل الأمور التي حصلنا عليه في مصر أو في الأردن أو في العراق، أن أضع كل هذا في موضع التنفيذ في تدريب الإخوة.

وأعتقد أنني رددت الجميل لمصر؛ فهم درّبوني وأنا درّبت لهم عشرات الناس، يمكن مئات الناس والله أعلم، المهم طبقة المدرّبين والقوّاد في جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية درّبتهم أنا وغيري فكان هناك إخوة فلسطينيين وغيرهم، ولكن أنا عن نفسي هم درّبوا لنا عشرة وأنا درّبت لهم مئات.

فكنّا في معسكر صدى ثم انتقلنا لمعسكر جوى، وبدأنا في تطوير موضوع التدريب، وخلال هذه الفترة درّبنا مئات الإخوة من الجزيرة واليمن ومصر ومن جماعة الجهاد والجماعة الإسلامية، وأذكر حتى بعض القيادات التي قتل بعضها في مصر رحمة الله عليهم، فمن الناس الذين دربناهم في تلك الفترة أنور شعبان قائد كتيبة في البوسنة، وأذكر أسماء كثيرة منهم من قُتل ومنهم الموجودون ومنهم في مصر الآن.

كان هدفنا الأساسي هو تطوير التدريب، ولكن مع ذلك كوننا في أفغانستان شاركنا في بعض المعارك، يعني الواحد جاء البحر فلا يرجع عطشان، فأنا شاركت في بعض المعارك في جلال آباد، خاصّة في محاصرة النظام بعد فتح سمرخيل وهذه المناطق إلى فتح جلال آباد، فشاركنا في معركة فتح جلال آباد من كل الجنسيات، فكان الشيخ عبد الله عزام والشيخ أسامة بن لادن، وكانت الناس تعمل مع بعض في إطار واحد بدون الارتباط بصورة رسمية مع أحد، ولكن عملنا كلنا ككتلة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت