الإمكانيّة وتحوّلنا إلى قضية أفغانستان، وعمليًا في الفترة 1987 - 1992 قضيت معظم وقتي في أفغانستان، يعني هذه الخمس سنوات قضيت معظمها في أفغانستان، فصحبت الشيخ عبد الله عزام في البداية، وأذكر أنني في أول يوم دخلت أفغانستان انتبهت إلى أن الساعة كانت السابعة في يوم السابع من شهر السابع في سنة 1987 م، فعلق التاريخ في ذهني.
فدخلنا من ميرنشاه وكان الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله- يريد أن يقوم بجولة في خوست، وأذكر أنه كان يقود السيارة وابنه حذيفة وابنه إبراهيم كان يرافقنا، فبعد القيادات المتهافتة التي تعرفت عليها في الإخوان المسلمين وجعلتني أتركهم وأخرج، رأيت لأول مرة نموذج من القيادة المخلصة، في رجل مثل الشيخ عبد الله عزام ينزل بنفسه من موقع إلى موقع ومن جبهة إلى جبهة، وكان يجمع أخبار الشهداء ويجمع كتابه الذي أخرجه فيما بعد (عشاق الحور) .
وفي تلك الجولة كاد يُدخلنا في عمليّة؛ لأنه رأى الناس يذهبون لكمين، فترك الجبهة وأراد أن يذهب مع الكمين، وكدنا ندخل أنا وإيّاه في الكميم لولا أن الإخوة أقنعوه أنه يجب أن يستمر في مهمّته، فوجدت منه همّة عالية رحمة الله عليه، ويكفي أن ولدين من أولاده أحدهم عمره 16 سنة والآخر 9 سنوات أو 10 سنوات -يعني أطول من الكلاشنكوف قليلًا! - كانوا معنا في السيارة.
فبدأت أرى نموذجًا للقيادة الصحيحة في العمل، فحقيقةً جذبتني أفغانستان، وخلال وجودي في أفغانستان من 1987 - 1992، وأنا غادرت أفغانستان بعد فتح خوست وقبل فتح كابول بقليل.
الصحفي: خلال هذه الفترة كنت متزوجًا؟
الشيخ أبو مصعب: أنا تزوجت أول سنة 1988 في الشهر الثالث، فعندما زرت أفغانستان في شهر 7 سنة 1987 لم أكن متزوجًا، ورجعت بعد هذا الاستطلاع فتزوجت، وقبل أن أتزوج أفهمت أهلي أن مساري سيكون -والله أعلم- بهذا الشاكل، فتزوجت وجاءت معي أهلي لأفغانستان، فجاءت معي أهلي لباكستان بعد الزواج بشهر أو شهرين تقريبًا، فتركت أهلي في ميرانشاه مع بعض الأخوات، كان هناك أخت سودانية زوجة القاضي كمال السوداني الذي كان معروفًا في وسط الأفغان العرب هنا، فهي -جزاها الله خير- أشرفت على تعليم أهلي الإسلام واللغة العربية، يعني خدمتها خدمة جيدة، وأنا كنت في خوست، وهم كانوا ميرانشاه وأنا كنت في خوست، فكانوا يسمعون أصوات المدافع من ميرانشاه ويرون أضواء القصف، فكانت فترة جميلة، شهر عسل ممتاز في أفغانستان.
المهم خلال هذا المسار في الفترة 1987 - 1992 م كان معظم اهتمامي مُنصَبًا في أفغانستان، لأنّني وجدت كنزًا في أفغانستان؛ فمعظم الحركات الجهاديّة بل كلّها وكل الحركات الإسلامية كان لها تمثيل في بيشاور وأفغانستان، فأصبحت