فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 592

و (عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول اللّه eإذا بعث أميرًا على سريّةٍ أو جيش أوصاه بتقوى اللّه في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرًا، وقال:"إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى إحدى ثلاث خصالٍ، أو خلال فأيتها [ما] أجابوك إليها فاقبل منهم وكفَّ عنهم: ادعهم إلى الإِسلام، فإِن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأعلمهم أنهم إن فعلوا ذلك أن لهم ما للمهاجرين وأن عليهم ما على المهاجرين، فإِن أبوا واختاروا دارهم فأعلمهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين: يجري عليهم حكم اللّه الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء والغنيمة نصيبٌ إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإِن هم أبوا فادعهم إلى إعطاء الجزية، فإِن أجابوا فاقبل منهم وكفَّ عنهم، فإِن أبوا فاستعن باللّه تعالى وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصنٍ فأرادوك أن تنزلهم على حكم اللّه [تعالى] فلا تنزلهم فإِنكم لا تدرون ما يحكم اللّه فيهم، ولكن أنزلوهم على حكمكم، ثم اقضوا فيهم بعد ما شئتم".) أبو داود و (عن جبير بن حية قال: فندبنا عمر، واستعمل علينا النعمان بن مقرن، حتى إذا كنا بأرض العدو، وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا، فقام ترجمان فقال: ليكلمني رجل منكم، فقال المغيرة: سل عما شئت، قال: ما أنتم؟ قال: نحن أناس من العرب، كنا في شقاء شديد، وبلاء شديد، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس والبر والشعر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السموات ورب الأرضين - تعالى ذكره، وجلت عظمته - إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا، رسول ربنا صلى الله عليه وسلم: أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية، وأخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم عن رسالة ربنا: أنه من قتل منا صار إلى الجنة في نعيم لم ير مثلها قط، ومن بقي منا ملك رقابكم) .البخاري.

وقد جمع الله تعالى مجمل هذه الأحكام بقوله جل ذكره: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) التوبة: 29

قال ابن كثير: (وقوله: {حتى يعطوا الجزية} أي إن لم يسلموا {عن يد} : أي عن قهر لهم و غلبة {وهم صاغرون} أي ذليلون حقيرون مهانون؛ فلهذا لا يجوز إعزاز أهل الذمة ولا رفعهم على المسلمين بل هم أذلاء صغرة أشقياء) ،وقال ابن القيم: (فإن من كون الدين كله لله: إذلال الكفر وأهله وصغاره وضرب الجزية على رؤوس أهله والرق على رقابهم فهذا من دين الله ولا يناقض هذا إلا ترك الكفار على عزهم وإقامة دينهم كما يحبون بحيث تكون لهم الشوكة والكلمة)

و (قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله عز وجل(حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) قال: فلم يأذن الله عز وجل في أن تؤخذ الجزية ممن أمر بأخذها منه حتى يعطيها عن يد صاغرا، قال الشافعي: وسمعت عددا من أهل العلم يقولون:"الصغار أن يجري عليهم حكم الإسلام"قال الشافعي: وما أشبه ما قالوا بما قالوا لا متناعهم من الإسلام فإذا جرى عليهم حكمه فقد أصغروا بما يجري عليهم منه، قال الشافعي: وإذا أحاط الإمام بالدار قبل أن يسبي أهلها أو قهر أهلها القهر البين ولم يسبهم فعرضوا عليه أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت