(1) سورة المائدة، آية (41) . [571] إذا كان المرتدون محاربين، فإذا كانوا مسلمين معصومين فكيف استجاز علي أن يسبي نساءهم ويطأمن ذلك السبي. وأما الذين قاتلهم على منع الزكاة فأولئك ناس آخرون، ولم يكونوا يؤدونها، وقالوا: لا نؤديها إليك، بل امتنعوا من أدائها بالكلية، فقاتلهم على هذا، لم يقاتلهم ليؤدّوها إليه، وأتباع الصديق كأحمد بن حنبل وأبي حنيفة، وغيرهما يقولون: إذا قالوا: نحن نؤديها ولا ندفعها إلى الإمام، لم يجز قتالهم لعلمهم بأن الصديق إنما قاتل من امتنع عن أدائها جملة، لا من قال: أنا أؤدّيها بنفسي. ولو عدّ هذا المفتري الرافضي من المتخلفين عن بيعة أبي بكر المجوس، واليهود، والنصارى، لكان ذلك من جنس عده لبني حنيفة، بل كفر بني حنيفة من بعض الوجوه كان أعظم من كفر اليهود، والنصارى، والمجوس، فإن أولئك كفار ملِّيُّون وهؤلاء مرتدون، وأولئك يقرون بالجزية، وهؤلاء لا يقرون بالجزية، وأولئك لهم كتاب أو شبه كتاب، وهؤلاء اتبعوا مفتريًا كذابًا، لكن كان مؤذنه يقول: أشهد أن محمدًا ومسيلمة رسولا الله، وكانوا يجعلون محمدًا ومسيلمة سواء». (1) فتبين بهذا أن الذين قاتلهم أبو بكر كانوا قسمين: قسم منهم: قد ارتدوا بالكلية واتبعوا مسيلمة الكذاب، وهم
(1) منهاج السنة 8/ 318 - 319 - 324. [572] بنو حنيفة، وهؤلاء لا يشك مسلم في كفرهم ووجوب قتالهم. وقسم آخر: امتنعوا من تأدية الزكاة مطلقًا فلم يؤدوها بأنفسهم ولا دفعوها إلى الخليفة، فكان قتالهم واجبًا مأمورًا به من الله ورسوله قال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} (1) فعلق تخلية السبيل على الإيمان وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا اله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم، وأموالهم، إلا بحقها وحسابهم على الله) . (2) فجعل شهادة ألاّ إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، شرطًا لعصمة الدماء والأموال. وأولئك الممتنعون عن تأدية الزكاة لم يتحقق فيهم الشرط، فقاتلهم أبو بكر - رضي الله عنه - وكان معه وعلى رأيه سائر الصحابة الذين باشروا قتالهم بأنفسهم.
(1) سورة التوبة آية 5. (2) أخرجه البخاري في: (كتاب الإيمان، باب {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ، فتح الباري 1/ 75، ح 25، ومسلم:(كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمدٌ رسول الله) ، 1/ 53، ح 22.
[573] وأما دعوى الرافضي: أن عمر خالف في ذلك أبا بكر فكذب صريح على عمر - رضي الله عنه - أما قوم مسيلمة فلم يخالف في قتالهم أحد من الصحابة، لا عمر ولا غيره، ولم يشكوا في كفرهم وردتهم، وأما مانعوا الزكاة: فقد رأى عمر في بداية الأمر عدم قتالهم، لكنه ما لبث أن رجع عن رأيه إلى