فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الألى قد بغوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا
فيوافقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول معهم آخر كل قافية، فإذا قالوا: إذا أرادوا فتنة أبينا يقول: أبينا، يمد بها صوته).
وقال الشيخ السعدي [16] : ( {أن يقولوا ربنا الله} أي: إلا أنهم وحدوا الله وعبدوه مخلصين له الدين) . . . إلى قوله: (وهذا يدل على حكمة الجهاد، فإن المقصود منه إقامة دين الله أو ذب الكفار المؤذين للمؤمنين، البادئين لهم بالاعتداء عن ظلمهم واعتدائهم، والتمكن من عبادة الله وإقامة الشرائع الظاهرة) .
وفي قوله {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا} دلالة على أن هدف الجهاد هو إخلاص العبادة لله إذ هي العبادة المقبولة وحدها، فتأمل!.
وقال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصدٍ فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم} .
فهذه الآية نص ظاهر في أن القتال مع المشركين ممتد إلى أن يتوبوا من شركهم بتحقيق التوحيد والالتزام به وإقامة شعائر الإسلام.
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره [17] عن ابن جرير الطبري بإسناده قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده وعبادته لا يشرك به شيئًا فارقها والله عنه راض] ) .
قال أنس: (هو دين الله الذي جاءت به الرسل وبلغوه عن ربهم قبل هرج الأحاديث واختلاف الأهواء، وتصديق ذلك في كتاب الله في آخر ما نزل، قال تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} ، قال: توبتهم خلع الأوثان وعبادة ربهم وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة) .