فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 592

الضعيف فيكم هو القوي عندنا حتى نأخذ له بحقه، والقوي فيكم ضعيف عندنا حتى نأخذ الحق منه طائعًا أو كارهًا، أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم"."

-عندما امتنع بعض المسلمين عن أداء الزكاة قرّر أبو بكر قتالهم فذهب عمر إليه وقال له:"كيف تقاتلهم وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله فإن قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"، فقال أبو بكر:"والله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة من حق الله، والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم على منعه"، قال عمر:"فلما رأيت أن الله شرح صدر أبي بكر للقتال عرفت أن الحق معه"."

من مواعظه:

-"إن العبد إذا دخله العجب بشيء من زينة الدنيا مقته الله تعالى حتى يفارق تلك الزينة".

-"وكان يأخذ بطرف لسانه ويقول:"هذا الذي أوردني الموارد"."

-"اعلموا عباد الله أن الله قد ارتهن بحقه أنفسكم، وأخذ على ذلك مواثيقكم، واشترى منكم القليل الفاني بالكثير الباقي، وهذا كتاب الله فيكم لا تفنى عجائبه فصدقوا قوله، وانصحوا كتابته، واستضيئوا منه ليوم الظلمة".

-قبل موته دعا عمر بن الخطاب وقال له:"إني مستخلفك على أصحاب رسول الله، يا عمر: إن لله حقًّا في الليل لا يقبله في النهار، وحقًّا في النهار لا يقبله في الليل، وإنها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه باتباعهم الحق وثقله عليه، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق غدًا أن يكون ثقيلًا، وإنما خفت موازين من خفت موازينهم يوم القيامة باتباعهم الباطل، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفًا، يا عمر إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغبًا راهبًا، فلا ترغب رغبة فتتمنى على الله ما ليس لك، ولا ترهب رهبة تلقي فيها ما بيديك، يا عمر إنما ذكر الله أهل النار بأسوأ أعمالهم ورد عليهم ما كان من حسن فإذا ذكرتهم قلت: إني لأرجو ألا أكون من هؤلاء، وإنما ذكر الله أهل الجنة بأحسن أعمالهم لأنه تجاوز لهم ما كان من سيئ فإذا ذكرتهم قلت: أي عمل من أعمالهم أعمل؟، فإن حفظت وصيتي فلا يكن غائب أحب إليك من الموت وهو نازل بك، وإن ضيعت وصيتي فلا يكن غائب أكره إليك من الموت ولست تعجزه".

وفاته:

توفِّي أبو بكر -رضي الله عنه- في شهر جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة قيل: يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى، وقيل: مساء ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين من جمادى الآخرة، وصلّى عليه عمر بن الخطاب، وكان أبو بكر قد ولد بعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بسنتين وأشهر، ومات بعده بسنتين وأشهر مستوفيًا ثلاثة وستين عامًا وهو نفس العمر الذي مات عنه النبي -صلى الله عليه وسلم-، واستمرت خلافة أبي بكر سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا.

وقال عمر في حقه:"رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبًا شديدًا".

رثاه علي بن أبى طالب وهو يبكي بكاء عظيمًا يوم موته بكلام طويل منه:"رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنيسه ومكان راحته، وموضع سره ومشاورته، وكنت أول القوم إسلامًا، وأخلصهم إيمانًا، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقب وأفضلهم سوابق، وأشرفهم منزلة، وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله هديًا وسمتًا ... سمّاك الله في تنزيله صدِّيقًا فقال:"والذي جاء بالصدق وصدق به ..."، فالذي جاء بالصدق محمد -صلى الله عليه وسلم- والذي صدق به أبو بكر، واسيته حين بخل الناس، وقمت معه على المكاره حين قعدوا، وصحبته في الشدة أكرم صحبة، وخلفته في دينه أحسن الخلافة، وقمت بالأمر كما لم يقم به خليفة نبي ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت