فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 417

رغم تلك الأحداث الجسام التي مر بها الزرقاوي، الا أنه بقي شخصا بعيدا عن الأضواء، الي أن سلط الأردن الكشافات الساطعة عليه، حين اتهمه بالوقوف وراء اغتيال الدبلوماسي الأمريكي لورنس فولي، الذي وقع بالعاصمة الأردنية عمان، في الثامن والعشرين من شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 2002، وقد تبني عملية الاغتيال آنذاك، تنظيم أطلق علي نفسه اسم شرفاء الأردن، في بيان حمل رقم اثنين، وكان البيان رقم واحد، قد صدر عن هذا التنظيم في السادس من أب (أغسطس) عام ألفين وواحد، حين تبني مسؤولية اغتيال اسحاق سنير، الذي وصفه البيان بأنه عميل للموساد الاسرائيلي، كان يسكن في العاصمة الأردنية بجوار فولي حينذاك.

لم يحظ الزرقاوي أيضًا باهتمام أحد قبل عامين من اغتيال فولي، حين أصدرت محكمة أمن الدولة في الأردن، حكما غيابيا بحقه مع أحد عشر شخصا أخرين، بالسجن خمسة عشر عاما، في أيلول (سبتمبر) عام 2000، بتهمة التخطيط لهجمات علي مواقع سياحية ودينية في الأردن، في مطلع الألفية الثالثة، تنفيذا لتعليمات تنظيم القاعدة وفق قرار الحكم.

اتهام الزرقاوي بعلاقته في اغتيال الدبلوماسي الأمريكي فولي، كان له هذه المرة وقعه الخاص، فالقتيل أمريكي، ورئيس الحكومة الأردنية حينذاك علي أبو الراغب، أضفي علي هذه الحادثة بعدا دوليا، ليس لأن القتيل دبلوماسي أمريكي فحسب، بل لأن أبو الراغب، أطلق أول اشارة تربط العراق بالقاعدة، بترجيحه وجود الزرقاوي في شمال العراق، وأنه علي صلة بتنظيم أنصار الاسلام.

لكن اللافت في مجريات المحاكمة، أن الدليل الذي قدمه الادعاء العام لاثبات علاقة الزرقاوي بالمجموعة المتهمة بتنفيذ العملية، اتصالات هاتفية قال أنها جرت بينهم عبر أحد مساعديه يدعي أبو الغادية، ودخول الزرقاوي الأردن في شهر أيلول (سبتمبر) من العام ذاته، أي قبل شهر واحد من الاغتيال، والتقائه بالمتهمين وفق لائحة الاتهام. فكيف دخل الزرقاوي للأردن وخرج منه وهو محكوم غيابيا بالسجن خمسة عشر عاما، دون أن تدري السلطات الأردنية؟!

اهتمت الوكالات الأمنية الأمريكية بالتحقيقات الخاصة باغتيال فولي، حيث قامت الـ (I.B.F) بجمع الأدلة التي تدين مشاركة الزرقاوي بعملية الاغتيال، رغم أن هذه المشاركة الأمريكية مخالفة للقوانين الأردنية، مما دفع محامي الدفاع الي تسجيل اعتراضاته علي نتيجة التحقيقات المبنية علي تلك المشاركة.

اهتمام الادارة الأمريكية بقضية اغتيال فولي، والسعي لتأكيد ربطها بالزرقاوي، تزامن مع سعي الولايات المتحدة الي تحشيد دول العالم والرأي العام العالمي، استعدادا لاجتياح العراق، بدعوي امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، ودعمه للارهاب العالمي.

في السادس من نيسان (ابريل) عام 2004، أصدرت محكمة أمن الدولة في الأردن، الأحكام بحق المتهمين باغتيال لورانس فولي، بمن فيهم أبو مصعب الزرقاوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت