فهذه هي أشكال الوجود الستّة، وقلنا أنّ الأصل في هؤلاء الناس أنّهم على الِحلّ المطلق؛ حلّ المال وحلّ الدماء، هذا في بلادنا، وهناك تفاصيل سنذكرها، والبارحة سألني أحد الإخوة عن قضيّة عدم قتل النساء والأطفال فقلت له:"هذا في بلادهم وليس في بلاد الإسلام".
الوجود الثقافي هو أحد أهم أسباب البلاء في الحملة الصليبية الثانية؛ أدّى إلى صناعة أجيال من العلمانيين والكفرة والفسقة والخيارات والبدائل بحيث كلما سقطت حزب يخرج حزب، وكلّما سقط (سادات) يخرج (حسني مبارك) ، فهذا المعمل سيشتغل طالما أنّ الوجود الثقافي والتبشيري والصليبي والماسوني موجود في بلادنا، فهذا يجب أن يُجتثّ من أساسه بحيث تقف هذه المعامل عن إخراج هذه الأجيال من أبناء المسلمين بحيث يصيروا مرتدّين وكفرة.
الوجود الاقتصادي هو الذي يقوم عليه النظام الغربي في بلادنا أصلًا، العالم الغربي يأخذ من عندنا موارد، وأهمّها الطاقة والموارد الأوليّة مثل الحديد والأملاح والمغنيسيوم .. إلخ. كل مواد الصناعات تخرج من العالم الثالث وخصوصًا من العالم الإسلام، فربّ العالمين خصّ هذه المنطقة بنِعَم عظيمة جدًا أصبحت بلاءً بعد أن كانت نعمة.
ثم بعد نهب الموارد يأتي بيع المنتوجات، وخذ فرنسا مثالًا؛ فرنسا إحدى الدول الصناعية الكبرى، معظم صناعاتها الخفيفة تكون من مصانع في بلادنا، فهم في بلادهم يحتفظون بمصانع السيارات والتكنولوجيّة، أما في بلدنا فتجد مصانع (الجينز) ، ومصانع (لاكوست) ؛ ماركة الألبسة الفرنسية، ومصانع المعلّبات، ومصانع الصناعات الخفيفة والصناعات التحويلية التي ليس فيها فائدة؛ معظمها تُفتح في بلاد المسلمين نتيجة رخص الأيدي العاملة.
وكذلك المصانع الإيطالية والماركات الإيطالية المشهورة والمصانع الإنجليزية؛ كلها مفتوحة في بلادنا؛ في تركيا وفي إفريقيا وفي باكستان، فتُصنّع وتضع الماركة الإنجليزية أو الفرنسية أو الإيطالية، وهو مصنوع في بلادنا لأنّ الأيدي العاملة رخيصة.
ثم بعد ذلك يكون مجال تسويق صناعاتهم الخفيفة وصناعاتهم الثقيلة هي في بلادنا حيث الكتل البشرية؛ العالم العربي، أفريقيا السوداء، والتجمّعات البشرية الكبرى في وسط آسيا وباكستان والهند، فهذه الموارد كلها تُعاد إلينا مصنّعة فتسوّق عندنا.
معظم صناعات فرنسا تذهب إلى المغرب والجزائر ومن هناك توزَّع على كامل إفريقيا. فإذا توقفت هذه المبيعات وضُربت هذه التجارة فسينهار اقتصادهم، وكذلك الحديد الذي يأخذونه من موريتانيا، والبترول الذي يأخذونه من عندنا.
وتأمّل خطّ التجارة الدولي؛ البترول يخرج من الجزيرة فيعبر الشريان الأول لحياة الاقتصاد؛ مضيق هرمز، ثم بعضه يذهب جنوبًا ليصل إلى أمريكا، والبترول الذي يذهب إلى أوروبا يمرّ