فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 613

فتوسعت وخرج فيها كتاب ومشائخ وقادة تدلّ في مجملها أن هذه الأمة التي نُكبت وانهارت يقوم فيها عملية نهضة.

وأرجع وأكرّر: أنا لا أقيّم هنا تيارات الصحوة، فلا يأتي من يقول لي:"كيف تسمّي التصوّف نهضة وفيه الشرك والبدع وكذا؟"؛ هو نهضة لأن الناس قامت باسم الدين ابتداءً فأخطأوا الطريق، فكما قال علي بن أبي طالب:"ليس من قصد الحق فأخطأه كمن قصد الباطل فأصابه".

وهو قول مهمّ جدًا، والشباب أحيانًا يتطرّف ويقوم ويهاجم الحركات ويهاجم كل الناس ..

فرجل يذهب للملك ليفتي بحل دماء المسلمين، فهذا قصد الباطل فأصابه، وواحد ذهب للبرلمان ليدافع عن الإسلام، فهو قصد الحق ولكن أخطأه، فلا شكّ عندي أن الأول ليس كالثاني، فعندما تتأمل واحدًا مثل عباس مدني دخل البرلمان في سبيل نصرة الإسلام والمسلمين، أخطأ الحق ولكن هو رجل قصد الحق.

فلا أستطيع أن أقارن من دخل البرلمان ليأخذ جوازًا أحمر ويناصر الملك ويحكم علينا بالضلالة، برجل ذهب للبرلمان بسبب أن عقله وتأويله أوصله أنه يجب أن يصل للبرلمان ثم عبر البرلمان يُخرج عوارهم للأمة، حتى تقوم الأمة عليهم بعد هذا وتجاهدهم، فهذا قصد الحق ولكن أخطأه.

وهناك رجل خرج ليحارب الحكومة فوصل إلى متاهات التَّطرّف حتى أصبح من الخوارج، فهذا قصد الحق ولكن أخطاه. فهذه الأمور يجب أن تقدَّر بمقاديرها.

ففي هذه المرحلة من مراحل الصحوة تستطيع أن تقول أن أغلب من في الصحوة قصد الحق، فمنهم من أصابه ومنهم من أخطأه.

وهذه الصحوة وصلت بنا إلى سنة 1960 م وهي في صعود، فكثرت أعداد الملتزمين وكثرت المحجبات وطُبعت كتب ابن تيمية، وخرج فكر الإخوان المسلمين ومن تفرَّع عنهم، وكان شعارهم من أجمل ما يكون: (الله غايتنا، الرسول قدوتنا، القرآن دستورنا، الجهاد سبيلنا، الموت في سبيل الله أسمى أمانينا) ، وشعارهم فيه سيفان ومصحف وكتبوا في وسطه {وَأَعِدُّوا} .

وطبعًا هؤلاء ليس لهم علاقة بالإخوان المسلمين الحاليين لا من قريب ولا من بعيد، لأن هذا الشعار عند الإخوان المتأخرين تحوّل إلى: (الحكم غايتنا، والديمقراطية دستورنا، والبرلمان والحكومة سبيلنا، والحياة والتخليف والتكريش وجمع الأموال أسمى أمانينا) .

فأنا لا أقول أن الإخوان المسلمين ارتدّوا عن الإسلام وخالفوا دين رب العالمين في كثير من الأمور فحسب، بل هم ارتدّوا عن فكر حسن البنا، كما ارتدّ النصارى حتى عن إنجيلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت