فهذه القضايا لا تحتمل، ربما كانت تحتمل سابقًا في الصراع الأفغاني؛ أما في الصراع مع النظام الدولي الآن فيجب أن يُحسب على كل إنسان قوله وفعله فيصنَّف، فيقال له:"أنت هنا مع المسلمين في دفع الصائل"و"أنت هنا مع الصائل".
ونحن الآن في حالة حرب مع الصائل، فأي إنسان له موقع في المجال (4) فيجب أن يكون لنا موقف منه؛ إمّا جهاد سنان أو جهاد بيان، وأي مسألة خارجة عن دائرة الصراع يكون لنا فيها جهاد بيان ضمن الإمكان بدون أن تشغلنا عن قضيتنا الأساسية.
ثم إذا انتهينا من دفع الصائل وانتهت حدود دائرة الصراع وصرنا دولة أو إمارة مسؤولة عن أهل الإسلام، يصبح عندنا مجالين فقط: حق وباطل، وتصبح مهمتنا نصر الحق على الباطل في كل القضايا، لأن عندنا صفة رسمية وعندنا إذاعة فنستطيع أن ننصر كل أهل الحق.
فالآن عندنا قضية دفع الصائل، فأنبه على أمرين اثنين؛ أولًا يجب أن يكون عندنا (فقه أولويات) و (فقه بلاء) فلا ننشغل بشيء عن دفع الصائل، فهذا من فقه البلاء عدم الانشغال بالنقاشات الجانبية، فأحيانًا تكون هناك أسرة واحدة مكوّنة من أب إخواني وأخ سلفي وأخ مجاهد وأخت محجبة وأخت سافرة وأخ شيوعي وأخ قومي، فأسرة مختلطة مثل هذه، في كل جلسة هناك نقاشات بين أفرادها. فإذا دخل الجيران عليهم في لحظة من اللحظات وكسروا باب البيت وأخذوا غرفة، فماذا يصير في هذه الأسرة؟ يتركون نقاشاتهم ويذهبون لحل هذه المشكلة.
إذا وجدت امرأة تغرق فهل تنقذها من الغرق أو تستر سوأتها ورأسها غاطس في الماء؟
فهناك شيء اسمه (فقه أولويات) و (فقه دفع صائل) ، وهذا أمر نريد أن ننبه إليه؛ وهو أن إعلام الجماعات الجهادية كثير منه شذّ إلى أمور فرعيَّة، حتى أصبح همّ الجهاد الجزائري حرب المبتدعة، فقالوا:"جهاد المرتدين مقدّم على جهاد الكفار الأصليين". فقلنا لهم هذا خطأ ولكنه قابل للنقاش، ثم قالوا:"قتال المبتدعة مقدم على قتال المرتدين"، من الذي قال هذا؟!. فهذا أوصلهم إلى العوج.
الأمر الثاني: هناك جزء من إخواننا لا يريد تسمية الأمور بمسمياتها هيبةً؛ فهناك أسماء لامعة، وهناك شخصيات كبيرة، وهناك علماء لهم وزن، فيأتي من يقول لك:"ابن عثيمين قال في (العقيدة الواسطية) كلام حق"، كلام ابن عثيمين في أشرطة العقيدة الواسطية هو من المجال (1) ، فهو حق ليس له تعلق بدائرة الصراع، ندرسه ونستفيد منه.
ولكن نحن في حالة حرب وهو وقف في المجال (4) وأطلق لسانه في نصرة أهل الباطل، فبالنسبة لي امتداحه على خيره في المجال (1) يرفعه في أعين الناس فيقبلون منه كلامه في المجال (4) ، وهذا أصل المصيبة.