ودُعي للمؤتمر كل قادة الجهاد الأفغاني السبعة، فحضر ستة وتغيَّب حكمتيار، وهذه تُذكر له على ما فيه من الشر، وجلس سيَّاف وخطب، وفي النهاية كتب بيان مؤتمر مكة أربعة أشخاص: الإمام ابن باز، وسوار الذهب من السودان، وعبد الله نصيف أمير الرابطة ومسؤول حوار الأديان ومسؤول مجلس الشورى الإسلامية بالتَّعيين من قِبل فهد شيخ الإخوان المسلمين وإمام الحركة الإسلامية في الحجاز، ومعهم شخص آخر ليس معروفًا اسمه بهيج ملا حويش من قيادات الإخوان المسلمين في سوريا وأبوه نصيري.
فجلسوا وكتبوا البيان الختامي في إباحة احتلال الحرم. ثم عُرض فيديو للإمام ابن باز في التلفزيون وأنا شاهدته يقول:"الحمد لله أن الدول الإسلامية الصديقة تواطأت لنصرة الشريعة، وحتى الدولة الصديقة غير الإسلامية الصديقة جاءت لنصرة الشريعة"! ( ... ) .
ففي تلك الفترة بدأنا مجموعة من الناس القدماء في التيار نفكر: ما الذي جرى؟! حركة إسلامية لسبعين سنة، ثلاثون منها جهاد مسلَّح، ثم وصلت إلى هذا الحال!.
فبدأت أرى أننا في نهاية مرحلة، وأن الأساليب والأفكار التي طرحناها ونعمل بها حقَّقت إنجازات كثيرة -هذا سنستعرضه-. ولكن دخلنا في سنة 1990 - 1991 في بداية أزمة، وكنت أرى بوضح أننا أفلسنا.
وقلت لأخي أبي خالد:"أقول لك كلامًا أظن لو أقوله الآن سيأخذونني لمستشفى المجانين، أريد أن أقول لكل التنظيمات الجهادية الموجودة أن معكم سنتين أو ثلاثة ثم سنعلن الإفلاس جميعًا". هذه الأساليب المطروحة، وهذه الأساليب في التدريب، هذه الأساليب في الإعلام، وهذه الأساليب في الاتصالات، أساليب بالية ومتخلّفة، من أناس مخلصين جدًا وتريد التضحية، لكن القضية تحتاج انقلابًا، تحتاج من العقلاء في هذا التيار أن يجلسوا ويقولوا نحن طبقنا هذه الطرق من العمل ووصلنا إلى هذه النتيجة، فتحتاج إلى إعادة التفكير.
ماذا أقول لإنسان الآن في جيبه الملايين، كل الجماعات الإسلامية هنا نزل عليها سيل من المال، أقل جماعة لديها معسكران أو ثلاثة، أقل معسكر فيه المئات، ثم تأتي أنت تقول لهم:"هذا العمل كله لن يوصل لنتيجة!"، سيقولون لك:"أنت مُثبِّط".
فعند ذلك يجب أن تأخذ أفكارك وتجلس على جنب وتنتظر حتى تقع المصيبة، فتأتي تقول لهم:"يا جماعة وقعت مصيبة، وهذه المصيبة حلها هكذا". فأضعنا سبعة سنوات، وكان يمكن أن نتلافى الكثير من الأمور في ذلك الوقت ولكن لم نستطع.
خرجت أنا وواحد من الناس في الهجمة الأمنية سنة 1992 التي حصلت قبل أو بعد فتح كابل