ولخطورة هذه المشكلة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبايع الناس على السمع والطاعة في المنشط والمكره والعسر واليسر وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله، يعني أن الأمير يؤثر غيري عليّ دون سبب؛ لأنه إذا خرج الإنسان ليطالب بحقه ويرفض الأثرة تصبح التّبعات على المجموع أكثر من الأثرة، فتبدأ الفتن.
فمنازعة الحكام والأمراء الشرعيين لمشاكل بسيطة ولو كانت عادلة يُسبّب خرابًا في أصل الإسلام ودولة الإسلام وديار المسلمين.
فقُتل سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وجاءت مرحلة عثمان بن عفان.
-ففي مرحلة عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قُضي على فارس وقُتل (يزدجرد) آخر كسرى في دولة الأكاسرة، وحصل ما تنبّأ به الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما قال: (مزّق الله ملكه) ، فتمزّق ملكه وابتلعته دولة الإسلام.
ودخل الفرس في الإسلام وتحقّقت نبوءات الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما أخبر في بعض الأحاديث فقال: (لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا، لَذَهَبَ بِهِ رَجُلٌ مِنْ فَارِسَ -أَوْ قَالَ- مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسَ حَتَّى يَتَنَاوَلَهُ) [1] ، ولو كان الحديث: (رجل من فارس) فلعله الإمام أبو حنيفة إذا كان من فارس.
فدخل الفرس في الإسلام وكان منهم كبار العلماء؛ كبار علماء اللغة، كبار علماء الفقه، كبار العلماء الحديث، ابن المبارك، الإمام أبو حنيفة، سيبويه إمام اللغة العربية .. إلخ، أسماء كبيرة وعظيمة جدًا، قال تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [2] ، فالعرب لم يكونوا {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} بالدم والنسب وإنّما: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [3] ، هذا السبب.
فإذا ترك الناس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتركوا الجهاد في سبيل الله لا يعودون أهلًا لهذا الشرف الذي انتُدبوا إليه، مثلهم مثل غيرهم، وسبب شرفهم هو القيام بهذا الواجب ..
* [4] أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أن الله -سبحانه وتعالى- اختار من بني آدم العرب، واختار من العرب هاشمًا، ومن هاشم قريشًا، ثم اختار من قريش بني عبد المطلب، ثم اختارني منهم، فأنا خيار من خيار من خيار) .
(1) صحيح مسلم (2546) .
(2) سورة محمد، الآية: 38.
(3) سورة آل عمران، الآية: 110.
(4) بداية تفريغ الملف العاشر.