على مشروعية هذا الطريق المبارك لسهل علينا ـ بإذن الله ـ أن نأتيهم بما طلبوا .. ولكن لو طالبناهم بدليل واحد ـ من الكتاب أو السنة ـ على مشروعية ما هم عليه من الطرق والمناهج المنحرفة لعجزوا أن يأتونا بذلك .. ولرأيتهم يلوون أعناقهم ويلتجئون إلى المتشابهات والعموميات وليس لهم فيها أدنى حجة أو دليل .. !
ثم نقول لهؤلاء المخالفين إن قدرتم على تحريف نص أو نصين عن ظاهرهما ودلالتهما .. فأنى لكم بتأويل وتحريف آلاف النصوص الشرعية التي تحض وتأمر بالجهاد في سبيل الله .. ؟!!
كذلك كيف يليق بكم ـ وأنتم تُظهرون حرصكم على نصرة هذا الدين ـ أن تصرفوا نظركم عن هذه النصوص على كثرتها، وتجعلوها وراءكم ظهريا وكأنها لم تكن، والله تعالى ـ بكبريائه وعظمته وأسمائه الحسنى وصفاته العلا ـ يخاطبكم بها وكل المؤمنين .. {كتب عليكم القتال .. } {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله .. } {يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعًا .. } {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض .. } {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غِلظة .. } .. ألستم من الذين آمنوا الذين تعنيهم هذه الآيات وغيرها .. ألستم من الذين آمنوا الذين يخاطبهم الله تعالى .. ؟!!
ثانيًا: لأن في الجهاد حياة .. حياة حقيقية لمعاني العزة والكرامة .. حياة حقيقية لإنسانية وآدمية الإنسان .. حياة حقيقية لحرمات الإنسان من الانتهاك أو أن تكون عرضة لأطماع ـــــــــــــــــــ
(1) صحيح سنن النسائي: 3333. (2) صحيح سنن النسائي:2955.
وأحقاد الوحوش الآدمية الفاجرة .. !
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يُحييكم .. } الأنفال:24. أي لما فيه سبب حياتكم الحقيقية .. حياة القلوب والأبدان معًا .. ومما دعانا إليه النبي - -صلى الله عليه وسلم- - الجهاد في سبيل الله.
وفي قوله تعالى: {إذا دعاكم لما يحييكم} قال ابن الزبير: أي للحرب التي أعزكم الله تعالى بها بعد الذل وقواكم بها بعد الضعف، ومنعكم من عدوكم بعد القهر منهم لكم ا- هـ.
وقال ابن إسحاق، وابن قتيبة: هو الجهاد الذي يحيي دينَهم ويُعليهم .. ا- هـ.
وقال تعالى: {ولكم في القصاص حياة يا أُولي الألباب لعلكم تتقون} البقرة:179. أي حياة حقيقية آمنة وسالمة من الإجرام والاعتداءات على حرمات وحقوق الإنسان .. والقصاص جزئية تدخل في معنى الجهاد في سبيل الله.
وقال تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة .. } الأنفال:39. والفتنة كل ما يُضاد الحياة الحقيقية السوية الخالية من الفتن والخراب والفساد .. فإذا استؤصلت الفتنة من المجتمعات .. تحققت الحياة الحقيقية التي ملؤها الخير والسلامة للجميع .. والفتنة ـ بخاصة إذا كانت ممتنعة بقوة السلاح ـ لا يمكن استئصالها إلا بالجهاد والقتال كما أمر الله تعالى.
وقال تعالى لما أمر بالجهاد والقتال: {وهو خير لكم .. } البقرة:216. وفي سورة التوبة: {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} التوبة:41. والخيرية هنا تشمل خيري الدنيا والآخرة .. تشمل الحياة الحقيقية التي ينبغي أن يعيشها الإنسان .. وإن كانت هذه الحقيقة الساطعة ـ