فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 537

الصالحات ليستخلفهم في الأرض فهذا الوعد مناسب لكل من إتصف بهذا الوصف فلما إتصف به الأولون إستخلفهم الله كما وعد وقد إتصف بعدهم به قوم بحسب إيمانهم وعملهم الصالح فمن كان اكمل إيمانا وعمل صالحا كان إستخلافه المذكور اتم فإن كان فيه نقص وخلل كان في تمكينه خلل ونقص وذلك ان هذا جزاء هذا العمل فمن قام بذلك العمل إستحق ذلك الجزاء ... لكن ما بقى قرن مثل القرن الأول فلا جرم ما بقى قرن يتمكن تمكن القرن الأول قال خير القرون القرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ... ولكن قد يكون هذا لبعض أهل القرن كما يحصل هذا لبعض المسلمين في بعض الجهات كما هو معروف في كل زمان 000

مجموع الفتاوى ج: 22 ص: 249

وأما أن يقول قائل إنه يجب على العامة رحمة فلان أو فلان فهذا لا يقوله مسلم ... ومن كان مواليا للأئمة محبا لهم يقلد كل واحد منهم فيما يظهر له أنه موافق للسنه فهو محسن في ذلك بل هذا أحسن حالا من غيره ولا يقال لمثل هذا مذبذب على وجه الذم وإنما المذبذب المذموم الذى لا يكون مع المؤمنين ولا مع الكفار بل يأتى المؤمنين بوجه ويأتى الكافرين بوجه كما قال تعالى في حق المنافقين إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس إلى قوله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا وقال النبى مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هؤلاء مرة وإلى هؤلاء مرة ... فهؤلاء المنافقون المذبذبون هم الذين ذمهم الله ورسوله وقال في حقهم إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله والله يعلم أنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون وقال تعالى في حقهم ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ماهم منكم ولا منهم ويحلفون على الكذب وهم يعلمون فهؤلاء المنافقون الذين يتولون اليهود الذين غضب الله عليهم ماهم من اليهود ولا هم منا مثل من أظهر الإسلام من اليهود والنصارى والتتر وغيرهم وقلبه مع طائفته فلا هو مؤمن محض ولا هو كافر ظاهرا وباطنا فهؤلاء هم المذبذبون الذين ذمهم الله ورسوله وأوجب على عباده أن يكونوا مؤمنين لا كفارا ولا منافقين بل يحبون لله ويبغضون لله ويعطون لله ويمنعون لله ... قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إلى قوله تعالى إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق الآية وقال تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه وقال تعالى إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم ... وفى الصحيحين عن النبى أنه قال مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر وفى الصحيحين عنه أنه قال المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين اصابعه وفى الصحيحين عنه أنه قال المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه وفى الصحيحين أنه قال والذى نفسى بيده لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه وقال والذى نفسى بيده لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أخبركم بشى إذا فعلتوه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ... وقد أمر الله تعالى المؤمنين بالإجتماع والإئتلاف ونهاهم عن الإفتراق والإختلاف فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت