أذكر كان عندنا جاسوس، كان مدربًا تدريبًا جيدًا، كان تابعًا للاستخبارات السعودية، وكانت مهمته فقط أن يعرف هل هناك عمليات ستنطلق من أفغانستان لضرب السعودية أم لا، هذه مهمته الموكل بها، أيضًا للتعرف على الشباب الذين هم أصلًا من منطقته، وكان هو ضابطًا في الاستخبارات، فكان قد أتعبنا كثيرًا في عملية الاستجواب لأنه كان مدربًا على أساليب التحقيق والاعتراف، فأتعبنا كثيرًا قبل أن نستخلص ونحصل منه على المعلومات. فالإنسان المدرب ليس كالإنسان غير المدرب، والإنسان الذي يعرف مكر العدو يستطيع أن يضع الدفاعات المناسبة لعدم الاعتراف أو حتى الاعتراف باعترافات قد تضلل العدو.
قلنا لكم دائمًا أن الذي معك في السجن يجب أن تحذر منه، فالأخ الذي لا يحذر قد تنطلي عليه هذه الحيل التي قد تستخدمها الاستخبارات مثل غرف العصافير أو غرف الصراصير، تكلمنا سابقًا عن غرف العصافير، فالأخ غير المدرب الذي يعمل في العمل السري ولا يعرف ولا يحيط بمكر العدو قد تنطلي عليه هذه الحيل التي تقوم بها الاستخبارات داخل السجون، وقد يغتر بهذا الملتحي وهذا الذي يقوم الليل وهذا المعذب الذي معه، وبعد ذلك مع الوقت يبدأ بالاعتراف له، وقلنا لكم أن تسعين بالمائة من الاعترافات -خاصة في فلسطين- تكون عن طريق هؤلاء العصافير الذين يستخلصون منك المعلومات وأنت لا تشعر بذلك.
-أيضًا فقدان السيطرة فأصبح الهدفُ محققًا والمحققُ هدفًا، إذا كان المحقق ضعيف الشخصية وليس عنده قدرة على السيطرة على هذا الذي يحقق معه فورًا تنقلب عملية التحقيق، مَن يصبح يحقق مع الآخر؟ المعتقل أو الهدف يصبح يحقق مع الذي يقوم باستجوابه، لماذا؟ لضعف شخصية المحقق.
-أيضًا الخوف من العقوبة؛ الحكم القضائي الناتج عن الاعتراف، لأنه إذا اعترف فإن العقوبة ستكون طويلة أو مكلفة له، فهو يحاول بقدر الاستطاعة أن لا يقوم