تحكيم الشريعة واجب، ولا يمكن تحكيم الشريعة إلا إذا تكتلنا واجتمعنا واتحدنا فيكون هناك مجموعة قائمة بهذا الأمر من أجل نصرة الدين.
قال ابن تيمية في السياسة الشرعية: (ولأنّ الله تعالى أوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يتمّ ذلك إلا بقوّة وإمارة. وكذلك سائر ما أوجبه من الجهاد والعدل وإقامة الحج والجمع والأعياد ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لا تتمّ إلا بالقوّة والإمارة ولهذا رُوي:"أنّ السلطان ظل الله في الأرض"، ويُقال: ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة بلا سلطان، والتجربة تبين ذلك.) . مجموع الفتاوى (28/ 391)
وممَّا يستدل به حادثة تأمير الصحابة خالدَ بن الوليد على الجيش في غزوة مؤتة بعد استشهاد الأمراء الذين أمَّرهم النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن حجر في فتح الباري (6/ 180) : (قوله باب من تأمّر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو) أي جاز ذلك ... قال ابن المنير يُؤخذ من حديث الباب أنّ من تعيّن لولاية وتعذّرت مراجعة الإمام أنّ الولاية تثبت لذلك المعيّن شرعا وتجب طاعته حكما كذا قال ولا يخفى أنّ محلّه ما إذا اتفق الحاضرون عليها. اهـ.)
ومع ورود الأحاديث الدالة على مرور فترات ليس للمسلمين فيها جماعة ولا إمام أي لا توجد فيها دولة إسلامية فقد أخبر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم باستمرار وجود طائفة مقاتلة على الحق فقال صلى الله عليه وسلم: (لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة) مسلم 1922. وفي رواية: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة) مسلم 156. وفي رواية: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم، لا يضرّهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) مسلم 1924.
ما هو الواجب على الجماعات العاملة لنصرة الدين؟
قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا} سورة آل عمران، الآية:103، وقال تعالى: {وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} آل عمران: 105، وقال تعالى: {وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] .
فالواجب على الجماعات المجاهدة المقاتلة في سبيل الله لتحكيم الشريعة وإعادة الخلافة إذا كانت في قطر الواحد الاتحاد لأنهم إذا لم يتحدوا فسيتقاتلون وهذا قد حدث كثيرا في التاريخ إذا وجدت أكثر من جماعة مقاتلة في قطر واحد.