الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح. ذكر هذا الماوردي في الأحكام السلطانية - صـ 6
وهذه الشروط هي بالنسبة إلى أهل الحلّ والعقد أنفسهم، لكن بالنسبة للأمة هناك شرط آخر منظور إليه من قِبَل المسلمين؛ وهو أنْ يكونوا ممن يسرع الناس إلى موافقتهم وقبول اختيارهم.
أي أن أهل الحل والعقد هم الذين إذا رضوا رضي الناس وإذا سخطوا سخط الناس.
كيف جاءت مسألة أهل الحل والعقد؟
مصطلح"أهل الحل والعقد"لم ينص عليه في الكتاب والسنة؛ أي ليس في كتاب الله ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر"أهل الحل والعقد"ولكن العلماء اجتهدوا في هذا الأمر.
وذلك أن الأصل في البيعة هو رضى المسلمين وفي ذاك الزمان يصعب أن نعرف رأي الناس كلهم ويتعذر أن يجتمع الناس أجمعون وتعرف رأيهم؛ هذا متعذر في ذلك الوقت.
لكن يمكن أن نعرف رضى المسلمين من خلال مجموعة من الناس إذا رضوا هؤلاء رضي المسلمون، فجاءت مسألة أهل الحل والعقد لأننا من خلال أهل الحل والعقد نعرف رضى الناس من عدم رضاهم.
لكن قد يسأل شخص هذا السؤال إذا قلنا أهل الحل والعقد هم الذين إذا رضوا رضي الناس وإذا سخطوا سخط الناس سيدخل في هؤلاء العلمانيون والفجار وكيف يكون هؤلاء من أهل الحل والعقد؟
نقول هذه الأحكام نحن لا نتكلم عنها في واقعنا اليوم كما ذكرنا في البداية لأن أمامنا مشوار طويل، فأهل الحل والعقد عندما نتكلم عنهم هذا بعد أن نزيل الطواغيت وندفع الحملة الصليبية المجرمة ويصير للناس حرية الاختيار، الآن الناس مرهبون خائفون من الطواغيت ومن أسلحتهم، العلمانيون وأهل الأهواء والفجور والزنادقة متسلطون على المسلمين لكن بعد مرحلة من الجهاد وارتفاع الحملة الصليبية سيتغير الوضع.
فعند تحكيم الشريعة أهل الزندقة ليس أمامهم إلا أن يستسلموا للشرع أو أن يقتلوا، لن يبقى أحد لا يرضى الشريعة، إما شرع الله وإما أن يقتل، وأهل الذمة إذا لم يقبلوا بأن تسود الشريعة فليس أمامهم إلا الإسلام أو الجزية أو القتال أو أن يغادروا ويخرجوا من دار الإسلام.
فعند الحديث عن أهل الحل والعقد أو اختيار الخليفة لا نستصحب الواقع الموجود الآن، هذا الأمر بعد مرحلة من الجهاد وإزالة الطواغيت الذين يرهبون الناس ويصبح للناس الحرية في الاختيار فإذا صار عند المؤمنين الحرية من