وهو يوافق الثامن من أغسطس سنة 1184 م [1] .
ويوجد أخيرًا رواية مفادها أن الخليفة أبا يعقوب لم يمت متأثرًا بجراحه، ولكنه توفي من مرض لم تذكر لنا الرواية كنهه، وهذه هي رواية ابن الأثير، حيث يقول إن الخليفة حاصر شنترين شهرًا، فأصابه مرض مات منه في ربيع الأول (580 هـ) وحمل تابوته إلى مدينة إشبيلية [2] ، ويأخذ صاحب الروض المعطار بهذه الرواية فيقول لنا إن الخليفة، وهو مقيم على شنترين عرض له المرض الذي توفي منه، وأقام الرحل به مضطجعًا على فراشه، وضعفه يتزايد، إلى أن تُفقد في بعض أميال فوجد ميتًا وذلك في سنة 580 هـ [3] .
ويتردد ابن خلدون بين الروايتين، فيقول لنا إن الخليفة توفي من سهم أصابه في حومة القتال عندما اقتحم النصارى محلته أو أنه توفي من مرض أصابه [4] .
وكان الخليفة أبو يعقوب عند وفاته في السابعة والأربعين من عمره، إذ كان مولده، حسبما تقدم في سنة 533 هـ بتينملّل.
وإنه ليبدو لنا إزاء اتفاق الروايات الموحدية المعاصرة، ومعها صاحب روض القرطاس وابن الخطيب، أن القول الراجح هو أن الخليفة أبا يعقوب قد أصيب في الموقعة التي نشبت بين النصارى وبين محلته، وأنه توفي متأثرًا بجراحه. ومن الواضح أن وقوع مثل هذا الحادث ممكن ومعقول في مثل الظروف التي أحاطت بالجيش المنسحب، وفي غمرة الخلل الذي أصابه، والفوضى التي سادته. ولقد كان انسحاب الجيش الموحدي من أمام أسوار شنترين نكبة مؤلمة، تفوق في نتائجها الخطيرة المروعة، نكبة انسحابه من وبذة قبل ذلك باثنى عشر عامًا. ونستطيع هنا أن نستشف نفس الأسباب، ونفس وجوه الضعف التي انتابت الجيش الموحدي، وعصفت بتماسكه ونظامه، وجعلته بالرغم من ضخامته، ووفرة استعداده وعدته، أشبه بكتلة بشرية مفككة، لا تجمعها أية قيادة حازمة، ولا هدف مشترك، وفتت في قواه المعنوية، فانهارت لديه فكرة الجهاد التي حشد من أجلها، وأضحت كل طائفة من طوائفه تبحث فقط عن سلامتها،
(1) ابن الخطيب في الإحاطة في مخطوط الإسكوريال الذي سبقت الإشارة إليه لوحة 395
(2) ابن الأثير ج 11 ص 190.
(3) الروض المعطار"صفة جزيرة الأندلس"ص 114.
(4) ابن خلدون ج 6 ص 241، وكذلك نفح الطيب ج 2 ص 546.