الصفحة 13 من 14

بلادنا قد تدهورت باضطراد خلال العقود الاخيرة الا أن على الداعية ان ينطلق من اعتبار ان ظروفه الراهنة هي أفضل ما هو متاح له، ومن واجبه إنجاز أكبر ما يمكن إنجازه فيها. فنحن لا نعلم الغيب، وليس في وسعنا التنبؤ بمدى استمرار الاحوال على ما هي عليه اليوم. وتحضرني هنا نكتة ذلك المتفائل الذي سقط من الطابق العشرين في احد المباني العالية، وحينما مر بالطابق السابع سأله أحدهم من النافذة: «كيف حالك الان؟» ، فأجاب: «انا بخير حتى الان» !!

ان تفاؤلنا المتحفظ حول مستقبل الدعوة شبيه بشعور نبيّ الله موسى وأخيه هارون عليهما السلام تجاه فرعون كما يصفه القرآن:

اذهبآ الى فرعونَ انهُ طغى (43) فقولا لهُ قولًا لينًا لعلهُ يتذكرُ أو يخشى (44) (طه)

فلسنا بأفضل من موسى وهارون عليهما السلام، وليس الناس اليوم بأسوأ من فرعون، وعليه ينبغي ألا نفقد الامل ولا نيأس من أوضاعنا الحالية.

ج - الولاء لله أم للاسماء؟

بامكان كل من يعمل في الحقل الإسلامي أن يتحرك من خلال أي منظمة أو مجموعة، بشرط أن يظل ولاؤه الحقيقي لله سبحانه وتعالى أولًا وأخيرًا. ويجب ألا تكون أسماء التنظيمات أو الجماعات حائلًا بيننا وبين ذاك الولاء (الاسمى لله سبحانه وتعالى) .

قد تستدعي اسباب استراتيجية أو تكتيكية تشكيل هيئات مختلفة او الغاء او تغيير هياكل تنظيمية قائمة، وينبغي ألا تختلط وسائل التنظيم بغايات العمل الإسلامي. واذ يبالغ بعضنا احيانًا في الحماسة للاسماء والعناوين، يجب أن ندرك أنها مجرد وسائل، وان الهدف هو الفوز بمرضات الله وحده لوجهه الكريم. ان اضفاء قدسية روحية على منظماتنا تتعدى بهذه المنظمات الى أكثر مما هو مقصود منها فعلًا. وها نحن نقرأ في سورة يوسف قوله تعالى: ما تعبدونَ من دونهِ الا أسماءً سميتموها أنتم وءاباؤكم ما انزلَ اللهُ بها من سلطنِ انِ الحكمُ الا للهِ امرَ ألا تعبدوا الا اياهُ ذلك الدينُ القيمُ ولكنَّ اكثرَ الناسِ لا يعلمونَ (40) (يوسف)

لقد ألحقت هذه الظاهرة ولا تزال بحركتنا ضررًا شديدًا، ويعود ذلك الى قصورنا في فهم واستيعاب الهدف الاسمى لاعمالنا.

خامسًا: الرصيد

كثيرًا ما نأخذ الامور وكأنها مسلّمات وننسى الفوائد الجليلة التي قدمتها لنا الحركة الإسلامية عامة خلال القرن الرابع عشر الهجري. وأقل ما يقال لصالح الحركة هو أنها أدت دور حماية الإسلام والمسلمين ورفعت راية الدعوة الإسلامية عالية على الرغم من كل الصعوبات. ولا شك في أن الحركة وقفت كقلعة شامخة ضد الهجمات الشرسة من اليمين ومن اليسار، وفي الوقت الذي كانت فيه الحركة القومية خاوية ومفلسة عقديًا واخلاقيًا، قدّمت الحركة الإسلامية باستمرار اثراءً للامة عن طريق توفير الحصانة والقوة الروحية المستنيرة واللازمة لقيادتها الى الرشاد. كما عملت الحركة جاهدة للحفاظ على هوية الامة الإسلامية التي كادت أن تتفكك الامة بدونها وتذوب في نزعات مختلفة من اشتراكية ورأسمالية ومادية وعرقية وقومية.

ويمكننا أن نقول بشيء من الثقة ان الحركة الإسلامية قد تفوقت على جميع الاحزاب والاتجاهات غير الإسلامية. فقد تصدرت الحركة الجهاد ضد كل مستبد وظالم، وحملت لواء محاربة الشر والفساد ودفعت مقابل ذلك تضحيات باهظة من سجن وتعذيب واستشهاد، وتصدت الحركة للطغاة والمعتدين وجابهتهم بظلمهم وعسفهم وطالبتهم بالتنحّي واعطاء الناس حرياتهم. وقد ذهب عدد كبير من الإسلاميين ضحية هذا الموقف وتعرضوا لاشد أنواع الاضطهاد والتعذيب والتشريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت