خلط الباحث هنا بين صورتين وادخل بعضهما ببعض:
الأولى: وجود حكم إسلامي قائم على الكتاب والسنة ثم تُعْرض للحاكم المسلم أو الحكومة بدعة يمتحنون الناس بها.
والثانية: وجود حكومة طاغوتية تحكم بقوانين وضعية عامة مستقرة، وجيش كافر يحمي تلك الحكومة والنظام الطاغوتي وينتسب لها ويدافع عن وجودها.
فهو يريد قياس الصورة الثانية على الأولى، وهو قياس مع الفارق لعدم اشتراك العلة.
ففي الصورة الأولى حاكم كفره مظنون لشبهة عارضة، ويخضع فعله لقواعد التكفير، في اعمال الشروط وانتفاء الموانع، وفي الصورة الثانية الحاكم كفره مقطوع به لدلالة نصوص قطعية الثبوت والدلالة على كفره.
فالباحث لم يوفق في تكيف المسألة، ولم يفرق بين تكفير السلف للنوع وتكفيرهم للعين، واعتبار اكتمال الشروط وانتفاء الموانع في تكفير المعين، وسيتم التفصيل لاحقًا في هذه الجزئية.
(قال الباحث: وقد مرت صور بأئمة السلف تبنت الحكومة قانونا كفريا وألزمت به الشعب, ومع ذلك لم يحكموا عليها بأنها دولة كافرة) .
-وهذا وهم من الباحث وافتراء على السلف، ففي القياس فرع يأخذ حكم الأصل لعلة مشتركة بينهما، وهنا لايوجد في هذه الصورة أصل بل حادثة ونازلة فرعية يريد أن يقيس عليها الباحث حوادث وفروع جديدة، فالقياس له أركان أربعة: (أصل، وفرع، وعلة، وحكم) والأصل يُقصد به نص من كتاب أو سنة أو إجماع.
وكذلك من ضوابط حجية القياس ألا يوجد في المسألة نص، وفي مسألة الحكم بغير ما أنزل الله هناك العديد من النصوص المانعة من الحكم بغير ما أنزل الله، ونصوص تساوي بين الحاكم الطاغية وجنده في الأحكام.