الصفحة 26 من 95

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - دارًا ثالثة هي: (الدار المركبة) ، وهي الدار التي يسكنها المسلمون، ولكن حكموها الكفار، مثل بلدة"ماردين"في زمنه -رحمه الله- غزاها التتار وسيطروا عليها.

وماردين بلدة أهلها مسلمون، أو سلطانها أرتد وأظهر الشركيات والكفريات، كحال بلاد المسلمين في وقتنا الحالي.

وعندما سئل -رحمه الله - عن بلد"ماردين"فقال:"وأما كونها دار حرب أو سلم؛ فهي مركبة فيها المعنيان، ليست بمنزلة دار السلم التي تجري عليها أحكام الإسلام، لكون جندها مسلمين، ولا بمنزلة دار الحرب التي أهلها كفار، بل هي قسم ثالث، يعامل المسلم فيها بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام بما يستحقه".اهـ [1]

فعُلم مما سبق أن مناط الحكم على الدار بأنها دار إسلام أو دار كفر هو ظهور الأحكام وعلوها بغض النظر عن ساكنيها، فإن ظهرت أحكام الإسلام وعلت فهي (دار إسلام) ، وإن ظهرت أحكام الكفر وعلت فهي (دار كفر) .

وهذا رأي الجمهور، وهو الراجح، فمصر بعد الفتوحات دار إسلام وإن كان جل أهلها وقتئذٍ أقباط، لعلو أحكام الإسلام فيها وسيادة شريعة الرحمن.

وهنا نسأل الكاتب ما حكم الدار في سوريا، وما حكم حاكمها وحكومتها، وما الفرق بينها وبين تركيا في حكم الدار، وننتظر جوابه؟

فإن سأل سائل بعد هذا العرض: ماحكم الحكومة التركية؟

فالجواب: بعد النظر في الدستور التركي الذي لم يتطرق للإسلام لا من قريب ولا من بعيد وتنكره لشريعة الرحمن، وأقراره للعلمانية نظامًا للحكم، يمكن الحكم على تلك الدار بأنها دار كفر، أما كونها دار كفر أمينة أو محاربة فذاك بحث آخر، لايؤثر في أصل الحكم على الدار، ومن هنا يمكن بناء المسائل الفرعية المترتبة والمتعلقة على هذا الحكم، كالحكم على إردوغان وحكومته، فهم يكفرون لتركهم الحكم بما أنزل الله، ولتشريعهم قوانين كفرية بدلًا عن شريعة الله، ويكفرون لحكمهم بغير ما أنزل الله، بالإضافة لدخولهم في حلف كافر مع الكفار لقتل

(1) . (مجموع الفتاوى: 28/ 241) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت